الرأي

الفيلسوف المصري حسن حماد: حتى ولو كان الثمن تكفير البشر…المال و العار و التطهير والإرهاب

هل الفقر هو السبب وراء انتشار الفكر الإرهابي ؟

لوسات أنفو

هل الفقر هو السبب وراء انتشار الفكر الإرهابي؟ أعتقد أن الفضاء العام أو المناخ العام الذي يولد فيه الإنسان هو الذي يشكل عقله ووجدانه ، وعبارة يولد فيه الإنسان مهمة جدا في هذا السياق ، لماذا ؟ لأن العرب من المسلمين الذين يهاجرون لأوربا نادرا ما يتأثرون بالمناخ العام السائد في هذه البلدان وغالبا مايحملون معهم إرثهم الثقافي دون تغيير، بل كثيرا ما يزداد تزمتهم وتطرفهم نتيجة صدمة الحضارة ويقظة الهوية.

الفقر بالتأكيد عامل أساسي من عوامل التطرف، لأن الفقراء والمهمشين يشعرون بالدونية ، وينتابهم الإحساس باليأس. لذلك يفتشون عن مخلص أو منقذ ، وتستهويهم لعبة القوة فيلتفون حول زعيم ( أمير ، فقيه ، مرجعية دينية.. ) يحقق لهم رغبتهم في تحقيق هويتهم المنسحقة ، ويلبي نداءاتهم ، ويرمم نرجستيهم المنجرحة .

ولكن تفسير ظاهرة التطرف الديني عبر البعد الاقتصادي وحده لا يكفي ، كثيرا ما يلعب البعد السيكولوجي دورا مهما في هذه المسألة ، خاصة مشاعر الإحساس بالذنب والندم ومشاعر الخطيئة التي تشكل أرضية خصبة للتكفير عن هذا الإحساس بالعار : الأغنياء الذين جمعوا ثرواتهم في عصر السادات من تجارة المخدرات ونهب أراضي الدولة وتجارة العملة والتخريب المنظم لمصر ، هؤلاء لديهم رهابا من ضياع ثرواتهم غير المشروعة ولذلك ، تراهم يذهبون كل عام لأداء فروض الحج أو العمرة ، ولا مانع لديهم من الانضمام لبعض الجماعات السلفية أو الداعشية . أولاد الرئيس المخلوع كانوا مريدين للداعية عمرو خالد ، خاصة الأخ علاء !

أيضا معظم الفنانين الذين ورثوا مهنة التمثيل عن آبائهم والذين يفتقدون الثقافة ، واتخذوا من التمثيل سبوبة للارتزاق والثراء السريع ، هؤلاء بعد أن تنتفخ جيوبهم بالمال ، وبعد أن تمتلئ حساباتهم البنكية في الداخل والخارج بالدولارات واليورو والريالات السعودية، وبعد أن يحققوا ثروات هائلة من الفن الذي يعتبرونه حراما وعيبا يتجهون إلي السماء ويتشبثون بأزيال الشيوخ ، ويتعاطفون مع الجماعات الإرهابية (لأنهم بتوع ربنا)، ومن ثم تصيبهم حمي الدروشة ! والأمثلة كثيرة : آل العربي: وجدي ومحمد العربي ، حسن يوسف والحاجة شمس البارودي ، أحمد الفيشاوي واحمد فلوكس ، فضل الشاكر صاحب الصوت الجميل الذي انضم إلي داعش، فنانات لبس الحجاب وخلع الحجاب….

ولم ينج عالم التصوف التصوف من هؤلاء :الفنانة يسرا والمرحوم الفنان محمد رشدي وآخرين لا أتذكرهم من الممثلين والمطربين والمطربات، كانوا زوارا دائمين لأحد كبار مشايخ الصوفية بالوجه البحري .

إنه الإحساس بالعار، الإحساس بالخطيئة هو الذي يدفع الإنسان إلي الرغبة في التطهر ، حتي لو كان الثمن هو تكفير البشر وقتل الأبرياء وإشاعة مناخ سودواي تختفي منه بهجة الحياة وروعة الحرية الإنسانية .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى