الحوار

حوار مع حمادي عرود (2): ضغط اللوبيات المستفيدة يحول دون إصلاح صناديق التقاعد

حاوره: عبد الرزاق بن شريج

س= بعد التطرق في الجزء الأول إلى تعريف صناديق التقاعد، ووضعيتها في ظل أزمتها المفترضة، وتداعيات أزمتها، فما هي الاحترازات التي قامت أو تقوم بها الحكومة تجنبا للإفلاس الشامل لهذ الصناديق؟

ج= الحكومات السابقة والحالية، عوض أن تقوم بإصلاحات جذرية وشمولية وعادلة ومنصفة باعتبارها هي المسؤولة عن تدبير الصناديق وحمايتها ومراقبتها وتأمينها، وأن تقوم بسداد الديون المستحقة عن متأخرات مساهماتها واشتراكاتها وما قد تكون اقترضته لمعاشات أنظمة أخرى، وأن تقوم بتحقيق واسع ونزيه وشفاف مع ناهبي أموال الصناديق، وحجز ممتلكات وأرصدة كل من ثبت تورطه، وإيداع ذلك في الصناديق المعنية، تلجأ الى جيوب الموظفين والمتقاعدين بمقارباتها المقياسية الترقيعية التي لا يتجاوز مفعولها أربعة سنوات على ابعد تقدير، ثم تستمر الازمة،

يظهر أن الإصلاحات الحقيقية الشمولية المبنية على الحكامة تبدو مستعصية، لضغط اللوبيات المستفيدة من الصناديق على حساب معاشات ومصالح المتقاعدين..

منذ اتفاق ابريل 2024 وبعد العرض الاولي للحكومة مستهل هذه السنة، حول نيتها في الاقدام على طرح مشروع اصلاح نظام التقاعد والنقاش محتدم حول تسريبات مخطط الإصلاح الجديد الذي لا زالت مسودته لم تسلم للشركاء ولكل من يهمه الامر رغم المدة الزمنية القصيرة التي تفصلهم عن الحوارات الاجتماعية المرتقبة والتي سيكون موضوعا أساسيا لها.. ومن ضمن التسريبات الطاغية على التداول حاليا أن المخطط يتجه نحو إجبار المنخرطين على:

  • رفع سن التقاعد الى 65 سنة بعدما رفع في سنة 2016 الى 63 سنة
  • الزيادة في المساهمات من 14 الى 18 في المائة
  • مراجعة نسب احتساب التقاعد وتوسع سنوات المعدل الأجري لتخفيض المعاش بنسبة 20 في المائة، لتصبح المعاشات المقبلة اقل من المعاشات الحالية والتي بدورها لم تعد كافية أمام تراجع القدرة الشرائية لأوسع شريحة من المتقاعدين…؛
  • وان هذه الإجراءات ستشمل القطاعين العام والخاص ذلك أن وزيرة الاقتصاد والمالية اشارت في دورة المجلس الإداري للصندوق المغربي للتقاعد اواخر فبراير الماضي الى أن الإصلاح يتوخى نظام القطبين وسيعتمد مبدأ التوافق للوصول لحلول تضمن استمرارية وديمومة التوازنات المالية..؛ يظهر أن الإصلاحات الحقيقية الشمولية المبنية على الحكامة تبدو مستعصية، لضغط اللوبيات المستفيدة من الصناديق على حساب معاشات ومصالح المتقاعدين..؛

س= إذا المسؤولية تتحملها الحكومة والمركزيات النقابات؟

الحكومة تتغول وتتردد …استحضار الحسابات الانتخابوية التي غالبا ما اجلت مثل هكذا اصلاح

ج= يعتبر اصلاح التقاعد وأنظمة صناديقه، تحديا كبيرا يواجه مؤسسات الدولة ويواجه النقابات ويضع الجميع، أمام مسؤوليات تاريخية، لما له من امتدادات وارتدادات واكراهات اقتصادية واجتماعية متشعبة، وبناء عليه فالحسم في هذه الإشكالية يتطلب وقتا وسجالا ومشاورات وجولات ومجالس واشراكا وتبصرا..، قبل الاقبال على قرارات ترهن واقع ومستقبل جيش من الموظفين والأجراء والمستخدمين ومحيطاتهم الاجتماعية، غير أنه ونحن على مرمى حجر من شهر أبريل الذي ستنطلق فيه هذه الحوارات حسب التسريبات الأولى، لا زالت النقابات في حيرة من أمرها وتتساءل عن مغزى التأخير الحاصل وتسويف الحكومة في الكشف عن تفاصيل مخطط الإصلاح المرتقب وتسليمه للجنة المكلفة في وقت معقول..

للتاريخ فالنقابات ليست في خط واحد، بعضها يجد نفسه محرجا مع قواعده في القبول بإصلاحات غالبا ما تخلف ضحايا، والبعض الآخر ضعيف مشتت بسبب التشرذم واختلاف المصالح والتبعية الحزبية والذيلية وضمان تأبيد القيادة

وبالتالي يظهر على أن الحكومة تتغول وتتردد ربما تحت تأثير الزمن المتبقي من عمرها واستحضار الحسابات الانتخابوية التي غالبا ما اجلت مثل هكذا اصلاح، في حين تجد النقابات نفسها، كلها أو بعضها، في موقف المتفرج المنتظر وترى أن الحكومة الحالية أنها لن تخرج عن المقاربة الإصلاحية المقياسية السابقة المحدودة الأثر، وللتاريخ فالنقابات ليست في خط واحد، بعضها ذات السجل التاريخي الممانع، يجد نفسه محرجا مع قواعده في القبول بإصلاحات غالبا ما تخلف ضحايا وترفع منسوب الاحتقان وتخدش الثقة بين الاجراء ومن يرهن مصيرهم بالتسليم بإصلاحات بليغة التأثير على قوت يومهم، فترفع في بياناتها المطالبة بخطوات بديلة وجذرية وتشدد على ضرورة توحيد الصناديق في صندوق واحد على منوال كثير من الدول الديموقراطية والاجتماعية، وهي بدورها تعيش حيرة الضعف وازدواجية الموقف بين المحافظة على الارتباط العضوي مع الشغيلة وبين الارتباطات الوظيفية والمصلحية التي يفرضها مبدأ التفاوض والتوافق بين طرفين: أحدهما ماكر قوي ومتغول. وثانيهما ضعيف مشتت بسبب التشرذم واختلاف المصالح والتبعية الحزبية والذيلية وضمان تأبيد القيادة. وفق هذا المبدأ /التوافق، وضمن هذا الموقف /اختلال التوازن، وتحت تأثير عامل الضغط/ الوقت وتهويل الازمة وضرورة الانقاذ، توظف الحكومة ورقتها السحرية البرطوكولية، مسطرة اغلبيتها العددية ونقاباتها المعلومة لإنهاء الحوارات الاجتماعية وتمرير اصلاحاتها كما وقع في العديد منها سابقا وحاليا من قبيل:

صندوق المقاصة، مشروع الخوصصة +مشروع دمج صندوقي CNOPS وCNSS +مشروع قانون الاضراب ،إلخ .. وهو الامر الذي أصبح يجعل كثيرا من الفئات تفقد املها وثقتها في الحوارات الاجتماعية التي لا تراها قوية وشفافة وتخدم جميع الفئات دون استثناء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى