الحوار

حمادي عرود(3): لا مناص من تدبير استباقي للهرم الديموغرافي الذي يتجه نحو مجتمع شائخ

أجرى الحوار عبد الرزاق بن شريج

س= لم تشر في الجزئين الأول والثاني للتخفيض الضريب، ألم تهتم الحكومة بالمتقاعدين وخفضت من الضريبة على أجورهم؟
ج= المغرب استثنى نفسه من بين جميع الدول، ولم يقم بمراجعة الزيادة في المعاشات لدعم القدرة الشرائية للمتقاعدين منذ سنين عدة رغم شعار العدالة الاجتماعية والدولة الاجتماعية التي عجزت حكوماتنا عن تنزيله لأرض الواقع، ويبقى ما سمي بالتخفيض الضريبي الأخير الذي زاد الفوارق وكرس التهميش والاقصاء وزاد الطين بلة، محاولة يائسة للالتفاف على مطالب المتقاعدين المشروعة لمواجهة اثار التضخم ورفع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية..

س= ما هو موقع المتقاعدين من هذه الحوارات والمفاوضات؟
ج= للمتقاعدين قصة أخرى، فهم يتساءلون باستمرار وبحرقة لماذا النقابات والحكومة في حواراتهم الاجتماعية والقطاعية لا يتفاوضون حول الزيادة في المعاشات؟
لماذا لا يستحضرون أن المتقاعدين خدموا الدولة في مؤسساتها وبنياتها وخدموا النقابات بالانخراط فيها وتقويتها والنضال من داخلها وساهموا في وصولها لمواقع التفاوض واتخاذ القرار؟

الخلاصة أن العدالة الاجتماعية والحوارات القوية والفعالة والشفافة والحلول الجذرية الشمولية وتنفيذ المتفق عليه وفي حينه، هو المخرج البديل الضامن لاستعادة الثقة بين المواطنين ومؤسساتهم التمثيلية..

ناهيك عن عدم الوفاء بالالتزامات ومخرجات الاتفاقات الموقعة من قبيل اتفاق 26 ابريل 2011 واتفاقات قطاعية وفئوية لا زال ضحاياها يطالبون بتدارك الخلل ومراجعة الاقصاء من قبيل ما حصل لشيوخ الإدارة التربوية المتقاعدين على سبيل المثال وقس على ذلك في باقي القطاعات وصناديق تقاعدها، وهو ما يسائل هذه الأطراف حول مصداقية الاتفاق والتوقيع إذا لم يُأجْرَأْ.. وهو ما أضعف ويضعف الثقة في هذه الحوارات والمؤسسات المعنية بمصير المُشغَلين وتحقيق الانصاف والعدالة الاجرية، ما يخلف تأثيرا سلبيا على معنويات الممارسين والمتقاعدين مع ازدياد الضغوط الاجتماعية وارتفاع تكاليف الحياة.
الخلاصة أن العدالة الاجتماعية والحوارات القوية والفعالة والشفافة والحلول الجذرية الشمولية وتنفيذ المتفق عليه وفي حينه، هو المخرج البديل الضامن لاستعادة الثقة بين المواطنين ومؤسساتهم التمثيلية..

استعادة الأموال المنهوبة وحجز ممتلكات الناهبين وايداعها في الصناديق، موضعها الأصلي وجعلها في خدمة مستحقيها المتقاعدين

س= عطفا على هذه الخلاصة ما هي المخارج الممكنة لحل أزمة صناديق التقاعد؟
ج= لإنقاذ صناديق التقاعد من الانهيار ومعالجة أزمتها، يتعين على الحكومة اعتماد إصلاحات شاملة تتأسس على تعزيز الحكامة والشفافية بدءا من تشريح حقيقي للسياسات التدبيرية التي انْتُهِجت وولدت الازمة وذلك بالقيام بالإصلاحات البديلة الأساسية الكبرى كخطوة أولى من قبيل:

توفر الإرادة والجرأة السياسية واعتماد المقاربة التشاركية لتشمل جميع الأطراف المعنية من نقابات وجمعيات المتقاعدين وخبراء محايدين ومستقلين لتخطي أسباب الازمة؛
انتخاب المجالس الإدارية للصناديق وليس بتعيينها للحد من الفساد والمحسوبية وتمثيل كل الفئات المعنية ودون وصاية؛
على الدولة الوفاء بالتزاماتها ومساهماتها، وضخ مساهماتها ومتأخراتها المالية في صناديق التقاعد؛
استعادة الأموال المنهوبة وحجز ممتلكات الناهبين وايداعها في الصناديق، موضعها الأصلي وجعلها في خدمة مستحقيها المتقاعدين؛
اعتماد الشفافية والحكامة في الاستثمارات وترشيد المحفظة المالية لصناديق التقاعد التي تصرف أموالها على مشاريع وجب ان تكون مربحة وتوظف عائداتها في إحياء الصناديق وخدمة المساهمين والمنخرطين موظفين وأجراء ومستخدمين ومتقاعدين؛
اعتماد إدارة فعالة لفرض رقابة صارمة ودورية على التدبير المالي لضمان تحقيق التوازن المالي واستدامته؛
توسيع قاعدة المنخرطين لتمثيل العاملين في القطاع غير الرسمي والمهن الحرة مع تقديم التحفيز؛
استرجاع النقابات قوتها الاقتراحية واعتماد روح المبادرة بدل الانتظارية وردود الفعل، وتقديم حوارات اجتماعية صريحة وفاعلة للتأشير على اصلاح حقيقي ومستديم، وتفعيل مخرجات الحوارات والاتفاقات السابقة بدءا من اتفاق 26-04-2011، ومراجعة الاختلالات في الحوارات القطاعية وحلحلة الملفات العالقة لتحقيق تكافؤ الفرص والحد من الاقصاء، بدل صب جام غضبها على التنسيقيات،
ادراج ملف المتقاعدين في كل الحوارات الاجتماعية واستحضار حقوق مجتمع المتقاعدين والإبقاء على معاش المتقاعد كاملا للأرملة وذوي الحقوق بعد وفاته بتغيير الفصل 37 من قانون التقاعد؛
مراجعة المعاشات والزيادة فيها بشكل دوري على غرار باقي دول المعمور؛
عدم المساس، بمكتسبات المتقاعدين، في اي اصلاح، مهما كانت حالة الصناديق ولا تقبل الا الممارسة المثلى؛
رفع الحد الأدنى للمعاشات والزيادة في القدرة الشرائية لضمان حياة كريمة للمتقاعدين وحماية حقوقهم المكتسبة من أي مساس وانتقاص؛
ضرورة إحياء الحكومة لقوانين كفيلة بضمان استمرار حقوق المتقاعدين في الاستفادة من الحقوق الوطنية في الكرامة والعيش الكريم ومواجهة آثار الأزمات الدورية وحاجيات التقدم في السن باعتماد قانون جديد يلزمها /الحكومة، بالزيادة في المعاشات كلما بلغ التضخم حدا معينا مع تحملها كلفته المالية كأن تقتطع نسبة مئوية معينة من الضريبة على الدخل دون مساس بدخل الموظفين، توضع في حساب خصوصي يخلق بالخزينة العامة يختص فقط للزيادة في المعاشات كلما ارتفعت الأسعار والتضخم؛
مسؤولية حفظ الصناديق واصلاحها هي مسؤولية الحكومة والدولة وليس من مسؤولية المساهمين
بعد هذه الإجراءات الأساسية البديلة، يمكن الجلوس لطاولة الحوار لإتمام الحلول الإضافية وتدبير الخصاص المحتمل وبشكل منصف وعادل ومجدي وغير مرهق بين الدولة من جهة والأجراء من جهة ثانية في تحديد المساهمات وباقي الإجراءات توافقيا؛
انه فقط من خلال اصلاح شامل عادل ومنصف وتدبير استباقي للهرم الديموغرافي الذي يتجه نحو مجتمع شائخ، ينقلب هرمه ليصبح المسنون والمتقاعدون هم القاعدة، يمكن ضمان التوازن المالي وضمان حقوق الموظفين والمتقاعدين، واستدامة صناديق التقاعد وحماية الأجيال القادمة من تبعات هذه الازمة المعقدة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى