الحوار

حمادي عرود: صناديق التقاعد تعيش أزمة خانقة بسبب تراكمات الإهمال وسوء التدبير

ترخي إشكالية اصلاح نظام التقاعد ببلدنا حاليا، في صيغتها الجديدة التي قد يطلق عليها اصلاح 2025 كما يُتَداول الان، بظلالها على المُشَغَّلين، موظفين وأجراء ومستخدمين وعلى المتقاعدين وذوي حقوقهم، كما على جميع فعاليات المجتمع السياسية والنقابية والحقوقية والجمعوية، وعلى جميع المواطنين، عائلات وأسر.
حمادي عرود رئيس الجمعية الوطنية لمتقاعدات ومتقاعدي أطر الإدارة التربوية وعضو التنسيق الوطني للشبكة المغربية لهيآت المتقاعدين يخص جريدة le7info بحوار حول أزمة صناديق التقاعد وتأثيرها على باقي مكونات المجتمع المغربي.

أجرى الحوار عبد الرزاق بن شريج

الجزء الأول

س= منذ سنوات والحكومات المتعاقبة تبث الرعب في نفوس الموظفين والعمال بأزمة صناديق التقاعد، فما هي هذه الصناديق؟
ج- يعتبر الصندوق المغربي للتقاعد الفاعل الأساسي في قطاع الاحتياط الاجتماعي بالمغرب ويقوم بإدارة نظام المعاشات المدنية والعسكرية ونظام التقاعد التكميلي/ الاختياري والأنظمة غير المساهمة..
وصناديق التقاعد مجموعة من آليات الادخار الجماعية التي تسمح للأفراد بمواجهة العواقب المالية للمخاطر الاجتماعية في مجال التقاعد.. والمخاطر المغطاة هي تلك المرتبطة بشكل أساسي بالشيخوخة والزمانة وأيضا بالعجز والوفاة..
ويتم تنفيذ هذه التغطية التقاعدية الأساسية من خلال العديد من الانظمة التي تدبرها منظمات مختلفة في تنظيمها وتدبيرها الداخلي وطريقة ارتباطها مع منخرطيها مساهمة وأداء واشتراكا واستفادة..
الأنظمة التقاعدية الأساسية بالمغرب التي يديرها صندوق المغربي للتقاعد CMR:
1- نظام المعاشات المدنية، وقد تم وضعه بموجب القانون رقم 011-71والمؤرخ ب 30-12-1971 ويغطي الموظفين المدنيين الرسميين وغير الرسميين للدولة ووكلاء الجماعات العمومية وموظفي بعض المؤسسات العامة..
2- نظام المعاشات العسكرية: وقد تم وضعه بموجب القانون رقم 013.71 المؤرخ ب 30-12-1971 ويغطي افراد القوات المسلحة الملكية والقوات المساعدة والدرك الملكي..
3-النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد RCAR، تم وضعه بموجب الظهير الشريف للقانون رقم 1.77.216 المؤرخ في 4-10-1977 ويغطي الموظفين غير الرسميين في الدولة والجماعات الترابية وموظفي الهيآت العامة الخاضعة للرقابة المالية..
-4- نظام الضمان الاجتماعي العام CNSS، تم وضعه بموجب الظهير الشريف للقانون رقم 1.72.184 المؤرخ في 17-07-1972 ويغطي العاملين في القطاع الخاص..
5- نظام التقاعد للعاملين لحسابهم الخاص، وقد تم تأسيسه بموجب القانون رقم 99.15 وهو مخصص للعاملين لحسابهم الخاص والاشخاص الذين يمارسون مهنا وانشطة حرة وليسوا موظفين..
الأنظمة التكميلية: مهمتها توفير تغطية تكميلية للتقاعد من خلال عدة أنظمة:
1) الصندوق المهني المغربي للتقاعد؛
2) النظام التكميلي للنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد؛
3) نظام التقاعد التكميلي اختياري؛

الصندوق المغربي للتقاعد الذي كان المتقاعدون يراهنون عليه كصمام أمان بعد الإحالة على المعاش وبعدما أفنوا سنوات طويلة من العمر ومن العمل والاجتهاد والتضحية، أصبح قنبلة موقوتة أو فزاعة ترعب المتقاعدين من أن يذهبوا اليها ذات نهاية شهر فيجدوها قفرا خاليا؛

س= الحكومات تروج بأن هذ الصناديق تعرف أزمة خانقة ستصل لتوقف أجور المتقاعدين، فما هي وضعية هذه الصناديق في أزمتها المفترضة؟
ج= فعلا تعيش أزمة خانقة، بسبب تراكمات عقود من الزمن ومن الإهمال وسوء التدبير وضعف إدارة المال وغياب الحكامة والشفافية وعوامل أساسية أخرى منها:
– تعيين المجالس الإدارية بدل انتخابها، مما أضعف المساءلة والمحاسبة وأضعف الثقة في إدارة هذه الصناديق ووسع هامش الفساد بعيدا عن تفعيل مبدأ ” ربط المسؤولية بالمحاسبة”؛
– غياب الجرأة والإرادة السياسية في تثبيت آليات الرقابة ودعمها لضمان حسن التدبير؛
– غياب الشفافية في اتخاذ القرارات المالية وعدم نشر التقارير الدورية حول أوضاع الصناديق؛
– عدم تحمل الدولة مسؤوليتها في ضخ مساهماتها في الصندوق لسنوات عدة؛
– تحويل أموال المتقاعدين المدنيين لمعاشات متقاعدين في أنظمة أخرى؛
– سؤال النهب ومآل استعادة كل الأموال المنهوبة؛
– سياسة الخوصصة وبيع مجموعة من المؤسسات العمومية المساهمة في تغذية الصناديق؛
– الإصلاحات المقياسية المحدودة الأثر (4سنوات على اكبر تقدير)؛
– ارتفاع عدد المتقاعدين مقارنة مع نسبة الملتحقين بالشغل بسبب قلة التوظيف وارتفاع البطالة؛
– ملايين العمال غير مصرح بهم مما يحرم الصناديق من تغذية مالية مهمة ويحرم المشغلين من التمتع بمعاش التقاعد بعد الإحالة عليه؛
– عدم ظهور نجاعة الاستثمارات الهائلة لأموال الصناديق وانعكاس عائداتها إيجابا على مدخرات الصناديق والحيلولة دون توازناتها المالية؛

س= ما هي تداعيات أزمة صناديق التقاعد؟
ج= من بين تداعيات الأزمة نجد:
– الصندوق المغربي للتقاعد الذي كان المتقاعدون يراهنون عليه كصمام أمان بعد الإحالة على المعاش وبعدما أفنوا سنوات طويلة من العمر ومن العمل والاجتهاد والتضحية، أصبح قنبلة موقوتة أو فزاعة ترعب المتقاعدين من أن يذهبوا اليها ذات نهاية شهر فيجدوها قفرا خاليا؛
– رغم التصدي الكبير والاستياء الواسع تم ما يسمى إصلاحات 2003- 2005 التي رفعت المساهمة الى 7 في المائة ثم بعدها رُفِعت الى 10 في المائة، ويأتي اصلاح حكومة بنكيران خلال موسمي 2015/2016 ويرفع المساهمة الى 14 في المائة والسن الى 63 سنة وتخفيض احتساب نسبة التقاعد الى 2 في المائة وتم تمريره ضد كل الانتقادات؛
– تقدير عجز الصناديق اليوم ب 98 مليار درهم؛
– المحاكمات حول الأموال المنهوبة وسبل استردادها وغموض مآلها؛
– فقدان الثقة في الصناديق واستشراء القلق والحيرة في صفوف الموظفين والمتقاعدين وعموم الاجراء والمستخدمين؛
– تراجع الأرصدة الاحتياطية الى 65.8 مليار درهم؛
– المجلس الأعلى للحسابات يدق ناقوس الخطر حول اقتراب نفاذ المدخرات بحلول 26 أو 2028؛
– ارتفاع معدل البطالة وحرمان آلاف الشباب من ولوج سوق الشغل؛
– مواصلة تعميق الازمة للمتقاعدين الحاليين والذين سيتقاعدون في المدى القريب امام تنامي الغلاء والهشاشة والفقر وتراجع القدرة الشرائية…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى