الرأي

الناطق بالعربية بحاجة إلى أن يزيح عنه عباءة التواضع الرثة

عبد الرحمن بلحداد (كاتب مغربي مقيم في لشبونة)
” مغني الحي لا يطرب”، كما يقول المثل العربي، أو إذا نزعنا عن قولة المسيح لباسها الديني، فإننا سنقول معه: “لا كرامة لنبي في وطنه”.
حينما أطلق أو يطلق غيري لقب فيلسوف على فيلسوف مغربي أو على فيلسوف ناطق بالعربية، فإن هذا لا يتم على سبيل الإدعاء أو التملق أو من باب التعسف، بل أراه توصيفا لواقع الحال و ما أراه أنا ويراه أشباهي… والحال، أن الناطق بالعربية هو بحاجة إلى أن يزيح عنه عباءة التواضع الرثة والموروثة عن كتب صفراء، ليس في لونها، بل في ظلام فكرها…
إذ ليس الفيلسوف كائنا خرافيا بدرجة ملاك او اله ولا أن هذا يُرضيه أو يتوافق مع فكره، وذلك الى حد انه كلما اطلقنا عليه هذه التسمية، مادام أنه منا وبيننا، الا واصبنا برهبة و دهشة.
والحال ان فرائص الناطقين بالعربية ترتعد ويُصابون بكل هلع وخوف، والحديث هنا موجه لبعضنا كمغاربة، كلما سمعوا ان المفكر “العربي” الفلاني هو فيلسوف. ان كل ممارس للنشاط الفلسفي، مجتهد فيه إلى حد مقبول، عن طريق الكتابة وغيرها هو كذلك، مادام انه لا يكتفي بسرد ما قاله غيره ثم مادام انه لا ينطلق من “ثوابت” دينية او غير دينية أو من ايديولوجية يستمد منها رؤيتها للعالم، جهازها المفاهيمي وقيمها و ترهنه لها….
يُشار إلى أنه في بلدان أخرى، يطلق فيها مجرد استاذ للفلسفة حتى بدرجة دكتور (بل كلما ارتفعت الدرجة العلمية في الفلسفة إلا وانحط العقل “المتفلسف”)، اقول في هكذا بلدان يطلق دكاترة فلسفة على أنفسهم تسمية فيلسوف، ويتبعهم في هذا قراؤهم، و لا حرج ولا اعتراض، بينما ان تجارب فلسفية مغربية واخرى عربية هي اكثر عمقا و أصالة من تلك في البلدان الأخرى، اي في البلدان غير الناطقة بالعربية…. فلم هذا الهلع والرهبة أو بالأحرى، لماذا نتآمر مع واقع اجتماعي وثقافي تعيسين ومجهضين للفلسفة فننتظر أن يحظى فلاسفة مغاربة أو عرب بتزكيات من أسماء أجنبية كي ننتبه إلى أصالة فكرهم الفلسفي؟!
” width=”18″ height=”18″ />
Toutes les réactions :

Vous, ابو يوسف طه, Hassan Aouzal et 5 autres personnes

J’aime

Commenter
Partager

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى