الدكتور محمد أكديد: تنسيق القيادات العسكرية السورية مع الولايات المتحدة الأمريكية أهم أسباب سقوط نظام الأسد

حاوره: عبد الرزاق بن شريج
سجلت حرب السابع من أكتوبر أو طوفان الأقصى توقفا لتاريخ الحرب الأبدية بين فلسطين وإسرائيل، بل أخلطت الأوراق بين الدول الفاعلة والمؤثرة في المنطقة، حيث كان العالم يترقب حربا عالمية ثالثة أو على الأقل حربا إقليمية بعد اغتيال عدد من القادة الفلسطينيين ودخول إيران، وجزء من لبنان، وجزء من اليمن، وجزء من العراق على الخط، لكن السقوط المفاجئ لنظام الأسد غير موازين القوى، مما يتير العديد من التساؤلات حول دور إيران في ذلك، وعلاقتها ببعض فصائل المقاومة، وغيرها من الأسئلة التي سيجيب عنها الدكتور محمد أكديد، وهو متخصص في العلوم السياسية، حاصل على الدكتوراة في القانون العام والعلوم السياسية، مختبر علم الاجتماع، موضوع: “الأقليات الدينية بالمغرب؛ تمثلات ومواقف –حالة المغاربة الذين غيروا معتقداتهم”، أستاذ زائر بجامعة الحسن الثاني، كلية الحقوق-عين الشق بالدار البيضاء، وأستاذ التعليم ثانوي التأهيلي – مادة الفلسفة
أصدر عددا من المقالات في مجلة مركز مدى –رهانات- من ضمنها:
– قراءة في كتاب اللاهوت العربي وأصول العنف الديني للكاتب المصري يوسف زيدان..عدد 40.
– قراءة في مشروع السوسيولوجي المرحوم عبد الكبير الخطيبي..عدد 55.
– الفقه السياسي الشيعي بين ولاية الفقيه وولاية الأمة، وقراءة في كتاب الحركات السلفية بالمغرب للدكتور عبد الحكيم أبو اللوز..عدد مزدوج 45/46.
كما شارك في مجلة وقائع المؤتمر الثاني للحد من التطرف والإرهاب “النسخة الدولية” تحت شعار “التطرف والإرهاب تهديد للسلم المجتمعي” -المجلد 2- بمقال مشترك تحت عنوان: “تحولات السلفية الجهادية واستراتيجية المغرب في مكافحة الإرهاب”-سنة 2024.
– وشارك في كتاب “إيران و دول المغرب..المسألة الشيعية-115” الصادر عن مركز المسبار للدراسات و البحوث بالإمارات العربية المتحدة غشت 2016.
وهو رئيس مركز عبد الكبير الخطيبي للدراسات الاجتماعية والاستراتيجية.
ورئيس الجمعية المغربية للفاعلين في التنمية الاجتماعية
وعضو المكتب التنفيذي للمرصد المغربي للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات.
نص الحوار:
س = ونحن نلاحظ العدد الكبير لضحايا الحرب على غزة، والبنية التحتية التي لم يبق منها أي شيء، والاغتيالات التي طالت قياديين أساسيين من المقاومة الفلسطينية، وبعده تم التوصل إلى اتفاق وقف الحرب الذي تطالعنا بعض الأخبار عن خرق أو محاولة نسفه، فبعد الفاتورة الإنسانية الكبيرة، في رأيكم هل كان هجوم السابع من أكتوبر ضروريا؟
ج= فعلا، لقد كانت الكلفة البشرية والمادية لعملية السابع من أكتوبر كبيرة جدا، ولكن على المستوى السياسي والاستراتيجي يمكن أن نقول بأن المقاومة انتصرت. فمن جانب، لم تحقق إسرائيل أيا من أهدافها التي شنت من أجلها العدوان على قطاع غزة، فلم تقض على حماس، ولم تستطع تهجير الفلسطينيين من القطاع، والذين عادوا بكثافة بمجرد أن توقف العدوان الآثم على غزة.
أوقفت عمليات السابع من أكتوبر قطار التطبيع الذي كان متوقفا في السعودية بعد أن وصلت المفاوضات مع الكيان إلى المراحل النهائية
ومن جانب آخر، فقدت إسرائيل الكثير من سمعتها في المنتظم الدولي وعند الشعوب الغربية بالأخص، والتي بنتها لسنوات مستندة إلى سرديات الهولوكوست، وذلك بعد تورطها في حرب الإبادة ضد المدنيين في غزة، وكذا بسبب إخلالها بالقانون الدولي ومقررات المحكمة الجنائية الدولية. وعلى مستوى آخر، فقد أوقفت عمليات السابع من أكتوبر قطار التطبيع الذي كان متوقفا في السعودية بعد أن وصلت المفاوضات مع الكيان إلى المراحل النهائية حسب تصريحات عدد من مسؤوليهم قبيل الهجوم.
س = بالعودة إلى اغتيال قادة المقاومة الفلسطينية وخاصة الصدمة التي وقعت للمقاومة والحكومة الإيرانية حيث اغتيل إسماعيل هنية في عقر دارها، وحسب تحليلكم للوضع السياسي العام في المنطقة هل يعتبر الحدث اختراقا للمخابرات الإيرانية أو هناك صفقة في إطار الحل للأزمة في الشرق الأوسط؟
ج= يعد النظام الإيراني من ضمن الأنظمة المستهدفة في العالم من طرف الولايات المتحدة الأمريكية والصهيونية العالمية، وذلك منذ نجاح الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني رحمه الله، حيث فرض عليه وعلى اشعب الإيراني حصار خانق من طرف الغرب وبتحريض من أمريكا، كما تم استهداف عدد من كبار القادة والعلماء في محطات مختلفة، لعل من أبرزهم خلال السنوات الأخيرة الجنرال قاسم سليماني بالعراق في 3 يناير 2020 والعالم النووي محسن فخري زاده في27 نونبر 2020 بقلب إيران. وبالتالي فإن أطروحة الاختراق الأمني تبدو أكثر واقعية وموضوعية، كما أن مثل هذه الاختراقات متوقعة من الجانبين، وقد تم أيضا ضبط عدد من الجواسيس ممن كانوا يشتغلون لصالح إيران داخل عدد من الأجهزة الأمنية الرفيعة في كل من أمريكا وإسرائيل.
فقدت الجمهورية الإسلامية نفوذها في سوريا بعد إسقاط نظام الأسد وفق صفقة دولية فاجأت كبار المسؤولين الإيرانيين
هكذا، لا يمكن الحديث هنا عن صفقة مع أمريكا أو مع الكيان لحل الأزمة التي زادت حدتها بعد اغتيال الشهيد إسماعيل هنية في قلب طهران، حيث استهدفت إيران عمق الكيان للمرة الثانية بصواريخ باليستية وفرط صوتية، مما كاد يؤدي إلى حرب إقليمية جديدة لولا ضغط إدارة بايدن على نتنياهو بتجنب التصعيد بعد أن كان يهدد باستهداف المنشآت النووية الإيرانية ردا على الضربة. كما فقدت الجمهورية الإسلامية نفوذها في سوريا بعد إسقاط نظام الأسد وفق صفقة دولية فاجأت كبار المسؤولين الإيرانيين، فضلا عن استهداف عدد من رموز المقاومة داخل محور الممانعة الذي تتزعمه إيران وعلى رأسهم الشهيد السيد حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله اللبناني.
س = بصفتكم من الباحثين في السياسة الإيرانية، أي دور لإيران في سقوط نظام الأسد؟
ج= حسب شهادات عدد من المحللين السياسيين والخبراء المتابعين للمشهد السوري والإقليمي، فإن نظام الأسد كان مخترقا، وهناك من يحمله تبعات استهداف قيادات الصف الأول والثاني من المقاومة اللبنانية، خاصة بعد أن انكشف تنسيق عدد من القيادات العسكرية في محيط الرئيس السوري مع الولايات المتحدة الأمريكية للتخلي عن الأسد وتسليم سوريا وربما بشار نفسه مقابل مبالغ مالية كبيرة مع ضمان انتقالها إلى دول أخرى. كما أن هناك رواية أخرى تفيد بأن بشار الأسد نفسه دخل في الصفقة بوساطة روسية إماراتية، لكن الأكيد أن إيران لم تتخل عن الأسد. حيث أشار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية السيد علي الخامنائي، في خطابه الذي تلا مباشرة سقوط النظام إلى أنهم أرسلوا تحذيرات إلى الأسد بما كانت تحشده المعارضة في إدلب منذ شهور، لكنه أهمل هذه التحذيرات أو أنها لم تصله!! كما عرضوا عليه بعد ذلك المساعدة بإرسال قواتهم إلى سوريا شرط تقديم طلب رسمي، لكنه لم يتجاوب معهم!!
إيران لم تتخل عن نظام الأسد رغم رفضه فتح جبهة الجولان خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان وفق مابات متداولا، وانفتاحه على دول الخليج الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية خصوصا الإمارات
ورغم هذا، فقد أرسل الإيرانيون عددا من قياداتهم إلى سوريا بعد تحرك المعارضة ليتفاجؤوا حسب ما ورد في نفس الخطاب بإغلاق الممرات البرية والأجواء السورية في وجه نجدتهم. كما أن حلفاءهم في لبنان قد دخلوا فعلا إلى سوريا وأخذوا مواقعهم في القصير تجهزا للمعارك، ووصلت طلائع الحشد الشعبي من العراق إلى سوريا عبر مدخل البوكمال. وقد قاد المستشارون الإيرانيون في سوريا فعلا معارك متفرقة ضد المعارضة في كل من حلب حيث استشهد هناك كيومرث بورهاشمي، و في حماة حيث سقط محمد رضائي من قوات” فيلق القدس”. وفي الأسبوع الأخير، أرسلت القيادة الإيرانية اللواء جواد غفاري للمشاركة في إدارة معارك حمص، ولم يكونوا على علم إلى ذلك الحين بمخرجات الصفقة التي تمت بين الروس والأمريكيين عبر وكلائهم الأتراك. حيث لم تتضح لهم الصورة إلا في خضم معركة حمص بعد تراجع القوات الروسية عن مواقعها وانسحاب الجنود السوريين بعد أن وصلتهم الأوامر من قياداتهم العسكرية بإلقاء السلاح، ليضعهم الروس في الصورة متأخرين، حيث حاولوا التخفيف من آثار الصدمة من خلال فرض بعض الشروط لانسحابهم وانسحاب حلفائهم من جبهات القتال، كان من أبرز ما تم تداوله منها حماية المقدسات والأقليات الدينية في سوريا وكذا سفارتهم في دمشق، والتي تعرضت رغم ذلك إلى الهجوم والسرقة، كما تعرض الشيعة والعلويون خصوصا إلى عمليات انتقامية من طرف المليشيات الطائفية التكفيرية التي دخلت مع الجولاني إلى دمشق ولازال التنكيل جاريا بهم إلى اليوم.
من خلال ماسبق، يمكن الجزم بأن إيران لم تتخل عن نظام الأسد رغم رفضه فتح جبهة الجولان خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان وفق مابات متداولا، وانفتاحه على دول الخليج الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية خصوصا الإمارات، وكذا تراجع شعبيته في الشارع السوري.. وذلك نظرا لانخراط هذا النظام طيلة عقود في التنسيق مع أقطاب محور المقاومة و دعم الفلسطينيين، حيث شكل سقوط هذا النظام على يد الأمريكي وحلفائه بالمنطقة ضربة قوية لمشروع المقاومة الذي تقوده الجمهورية الإسلامية في المنطقة، والذي كانت سوريا الأسد -على حد تعبير الشهيد يحيى السنوار- تشكل خاصرته رغم كل ما يمكن أن يقال أو ينعت به هذا النظام الذي بات مستهدفا من المحور الصهيوأمريكي مذ رفض فك ارتباطه بمحور الممانعة رغم كل الإغراءات التي عرضت عليه في السر والعلن.
س = في نظركم ما هي الظروف السياسية التي حولت أبي أحمد الجولاني من داعشي إرهابي حسب التصنيف الدولي إلى رئيس الجمهورية السورية يستقبل رؤساء الدول في القصر الرئاسي؟
ج= الكل بات يعلم بأن الولايات المتحدة الأمريكية كانت تدعم المعارضة المسلحة في سوريا خلال أحداث عشرية النار، ويبدو أن هذا الدعم لم يقتصر فقط على فصيل الإخوان المسلمين داخل الجيش العربي السوري أو ما سمي حينها بالجيش الحر الذي سعت كل من تركيا وقطر في تشكيله بدعم الانشقاقات داخل الجيش العربي السوري، حسب التسريبات التي طالت مراسلات هيلاري كلنتون مع بعض رموز النظام القطري عندما كانت وزيرة للخارجية آنذاك وأيضا اعترافات حمد بن جاسم رئيس الوزراء القطري حينها في حوار مطول له مع التلفزيون القطري سنة 2017، حيث ستستفيد من هذا الدعم أيضا عدد من الجماعات المسلحة التي انخرطت في مشروع إسقاط الأسد وتقسيم سوريا وفق مخرجات الشرق الأوسط الجديد الذي يراهن على ما سمته إدارة بوش الإبن بالفوضى الخلاقة، والتي شاركت فيه أيضا تركيا طمعا في توسيع نفوذها في مناطق الشمال السوري من جهة، ولمحاصرة الأكراد داخل سوريا من جهة أخرىن وقد كانت من أكبر المستفيدين من إسقاط نظام الأسد في سوريا وتتويج الجولاني زعيما هناك بمباركة أمريكية.
من جانبها لم تتردد أمريكا وبعد أن كانت تطالب برأسه وتضعه وميليشياته على قوائم الإرهاب الدولي في حشد الدعم الدولي له وحث رؤساء الدول الغربية والعربية على زيارة دمشق وفتح أبواب الاستثمار في سوريا مادام الرجل يرضخ لشروطهم وينفذ إملاءاتهم، بل ويغض الطرف عن تجاوزات الكيان الصهيوني في سوريا، والذي وصلت آلياته العسكرية إلى مشارف دمشق بعد أن كان يحتل الجولان فقط.
أصبح الجولاني منخرطا في خدمة أجنداتهم في سوريا والمنطقة، حيث باتت ميليشياته تعترض الأسلحة التي كانت تمر من سوريا إلى المقاومة اللبنانية، وتعمل على تهجير حاضنتها في البلد والتنكيل بهم، …
هكذا، فالجولاني أو أحمد الشرع كما بات يقدمه الإعلام العربي والغربي المضلل، مع اجتهاده في تلميع صورته بعد أن مر في صالون الحلاقة الأمريكي لمحو تاريخه الإرهابي، بات بدوره منخرطا في خدمة أجنداتهم في سوريا والمنطقة، حيث باتت ميليشياته تعترض الأسلحة التي كانت تمر من سوريا إلى المقاومة اللبنانية، وتعمل على تهجير حاضنتها في البلد والتنكيل بهم، بالإضافة إلى التضييق على فصائل المقاومة الفلسطينية التي طالب منها تسليم سلاحها إلى الدولة، بعد ان كان نظام الأسد يوفر لها مراكز للتدريب ويشرف على تسليحها وترتيب كل ما يلزمها لمواجهة العدو الصهيوني.
س = من المعروف أن إيران الشيعية كانت تدعم نظام الأسد البعثي، وتدعم حماس السنية، وتدعم حزب الله الشيعي، وتدعم جماعة أنصار الله الزيدية هل يفهم من ذلك أن المشروع السياسي الإيراني أهم من المشروع الديني؟
ج= يرتبط المشروع الإيراني بالأهداف العليا التي وضعها القادة المؤسسين للجمهورية الإسلامية وعلى رأسهم الإمام الخميني رحمه الله، وهو نصرة حركات المقاومة الإسلامية والشعوب المستضعفة، حيث شارك الحرس الثوري في تأسيس ودعم المقاومة اللبنانية لصد التوغل الإسرائيلي في لبنان خلال الثمانينات تحت إشراف السيد المغيب موسى الصدر حينها، والتي سينبثق عنها حزب الله فيما بعد إثر زيارة لعدد من نشطاء التيار الإسلامي الشيعي داخل حركة أمل -أفواج المقاومة اللبنانية- لطهران للقاء الإمام الخميني من أبررزهم الشيخ راغب حرب والسيدان الشهيدان عباس موسوي وحسن نصر الله، كما استقبل الخميني ياسر عرفات الذي كان حينها على رأس حركة فتح في طهران وأقام على شرفه مؤتمرا كبيرا لدعم المقاومة الفلسطينية، كما أفتى بمنح الشيعة زكاتهم ذلك العام لدعم الحركة قبل أن يطلب العرب من عرفات آنذاك تحديد موقفه بوضوح بين صدام والخميني، حيث آثر مستسلما الانحياز إلى المعسكر العربي والرهان على وعود كاذبة بالتحرر، وإن استمرت الجمهورية الإسلامية في دعم مختلف فصائل المقاومة الفلسطينية بعد ذلك. وقد شارك أيضا مقاتلون من الحرس الثوري وحزب الله المدعوم إيرانيا في حرب البوسنة السنية ضد الصرب والكروات وفق ما جاء في اعتراف سابق للجنرال الإيراني سعيد قاسمي عززته شهادة لأول رئيس للبوسنة علي عزت بيكوفيتش خلال إحدى حواراته..هذا وقد سعت إيران خلال العام الماضي في خلق جبهات إسناد في كل من لبنان والعراق واليمن لنصرة غزة السنية بعد تعرضها للعدوان الصهيوني، وهو مما يدلل على أن هذا الدعم ينطلق من موقف ديني عقائدي أكثر منه سياسي، وأنه لم تكن يوما توجهه معايير طائفية كما يروج لذلك بعض الطائفيين من الأطراف الأخرى.
هناك تقاطعات كبيرة بين المشروع الديني والمشروع السياسي في إيران خصوصا مع التيار المحافظ الأكثر حضورا ونفوذا داخل البلد في ظل استمرار نظام ولاية الفقيه الذي يزكي موقع وصلاحيات المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران
من جانب آخر، فقد استفادت إيران سياسيا وعلى المستوى الاستراتيجي من دعمها لفصائل ودول محور الممانعة من خلال تعزيز نفوذها داخل عدد من هذه الدول والمواقع، كما استفادت من تقاطع أجنداتها الخارجية المناوئة لأمريكا والغرب مع أجندات عدد من القوى الصاعدة في العالم خصوصا التنين الصيني والدب الروسي، سواء على المستوى الاقتصادي من خلال التحاقها بمجموعة البريكس وتوقيع اتفاقيات اقتصادية ضخمة مع الصين، حيث ستستثمر الصين وفق إحدى هذه الاتفاقيات (تم توقيعها في 24 يونيو 2020 في بكين ) 400 مليار دولار أمريكي في الاقتصاد الإيراني خلال 25 عاما مقابل إمداد ثابت ومخفض بشدة من النفط الإيراني، أو على المستوى العسكري من خلال التنسيق مع روسيا في عدد من الملفات وبؤر التوتر كسوريا وأرمينيا وأوكرانيا..حيث توج هذا التنسيق بتوقيع اتفاق استراتيجي مهم بين البلدين بحر الشهر المنصرم، فضلا عن انفتاحها على عدد من الدول في أمريكا اللاتينية خصوصا فنزويلا والتي تعادي بدورها التدخلات الأمريكية في سياساتها الداخلية ومحاولاتها المستمرة لزعزعة استقرار هذه الدول. وأخيرا، يمكن القول بأن هناك تقاطعات كبيرة بين المشروع الديني والمشروع السياسي في إيران خصوصا مع التيار المحافظ الأكثر حضورا ونفوذا داخل البلد في ظل استمرار نظام ولاية الفقيه الذي يزكي موقع وصلاحيات المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران، والممثل اليوم في شخص السيد علي الخامنائي. كما يمكن تلمس بعض نتائج هذه التقاطعات من خلال تعزيز إيران لوجودها الاستراتيجي والاقتصادي وحتى السياسي، عن طريق دعم نشر مذهبها خصوصا في دول غرب إفريقيا ونيجيريا، وذلك وسط تنافس على النفوذ بينها وبين إسرائيل على القارة التي تتمتع بموارد مائية كبيرة، كما تتمتع بمصادر نفيسة مثل الألماس واليورانيوم.