مذكرات

“موتنا معلق” قصص حزن و معاناة من غزة (الجزء الثالث)

لو سات أنفو: ترجمة محسن برهمي

نواصل الكشف والغوص فيما يعيشه المدنيين في غزة إثر العدوان الاسرائيلي على غزة، في هذا المقال سنكتشف كيف تعاملت المترجمة في مركز الفلسطيني لحقوق الإنسان نهال العلمي، والصحفية نور حرازين مع بدايات هذه الحرب بعد عملية طوفان الأقصى.

نهال العلمي:

لقد ولدت في مدينة غزة وترعرعت في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يحرمنا من جميع حقوقنا الإنسانية الأساسية. ما أريد أن يعرفه العالم هو أن الأمور في غزة لم تبدأ في 7 أكتوبر، وأنها ليست حربًا ضد حماس. لقد عاقبنا الاحتلال بشكل جماعي لمدة 16 عامًا. إذا كانت إسرائيل تشن بالفعل حرباً ضد حماس، فلماذا تغلق جميع المعابر وتمنع دخول المساعدات الإنسانية وغيرها من الإمدادات الأساسية إلى السكان المدنيين؟

يوم الجمعة، غادرت مع عائلتي إلى خان يونس في جنوب غزة. نحن الآن مع 20 شخصًا آخر في شقة واحدة. وقعت العديد من التفجيرات القريبة فيما يسمى بـ “المنطقة الآمنة” في الجنوب، ليس لدينا ماء ولا وقود ولا إنترنت ولا كهرباء. قمنا بالإخلاء بعد تلقينا اتصالاً لإخلاء منزلنا عند الفجر. لذلك ذهبنا إلى منزل عمي. كانت هناك غارات جوية شديدة جدًا على منطقتي في مدينة غزة. لقد تم القضاء على الحي الذي أعيش فيه بسبب قصف الطائرات المتكرر، لا يزال الاحتلال يقصف المناطق المدنية في جميع أنحاء مدينة غزة.

لقد فقد زوجي متجره، مصدر دخلنا، بعد أن قصفت طائرات الاحتلال مبنى الوطن التجاري في مدينة غزة في الأيام الأولى للحرب. لقد نفدت منا كل الضروريات. نحن نستهلك القليل جدًا للبقاء على قيد الحياة، في غزة أنت لا تخطط، الاحتلال الإسرائيلي يخطط لك لكل شيء. آمالنا هي أن نبقى على قيد الحياة، وألا نفقد أيًا من أحبائنا، وأن نعود إلى منزلنا.

نشعر بخيبة أمل من تقاعس العالم وصمته تجاه الجرائم الإسرائيلية بحقنا، بدءاً من إغلاق المعابر الحدودية ومنع دخول قوافل المساعدات الإنسانية. نشعر بالخوف الشديد ونشعر أن الموت قريب جدًا ونخاف من المجهول.

نور حرازين:

حرازين صحفية فلسطينية، كانت من بين مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين نزحوا إلى جنوب غزة في أعقاب أمر الإخلاء الإسرائيليتحدثت إلى TIME في 17 أكتوبر.

يوم السبت، الساعة في 6:30 صباحًا، بدأنا نسمع أصوات الصواريخ التي تُطلق من غزة. وقد صدمنا، وما زلنا مصدومين حتى الآن. لقد اعتدنا على أن تبدأ إسرائيل الحروب. ولكن بمجرد أن رأينا الأخبار أدركنا أن هذا سيستغرق المزيد من الوقت.

لقد نشأت في دبي وعدت إلى وطني غزة عام 2006. وأعيش وسط مدينة غزة في حي الرمال الذي تم إخلاؤه. أنا الآن في دير البلح جنوب القطاع. في الواقع هناك تفجيرات هنا أيضا. لذا قاموا بإجلائنا حفاظًا على سلامتنا، لكن هناك قصفًا في الأماكن التي طلبوا منا الإخلاء إليها.

لقد كانت رحلتي للوصول إلى جنوب غزة بعد أمر الإخلاء أسهل من غيرها. لقد حالفني الحظ بالحصول على سيارة أجرة لنقلي. كان لدي المال لدفع ثمن استئجار مكان في جنوب غزة. كان من الصعب عليّ الإخلاء، خاصة مع أطفالي، لكنني كنت محظوظًة في الواقع مقارنة بالأشخاص الآخرين. عندما كنت في السيارة رأيت أشخاصًا يسلكون هذا الطريق سيرًا على الأقدام مع أطفالهم وكانوا يأخذون البطانيات والطعام. لقد كان أمرًا محزنًا.

لدينا أيضًا تحديات أخرى. لا يوجد واي فاي. لا يوجد كهرباء. لا يوجد وقود. أقيم هنا في مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح منذ أربعة أيام. لا أستطيع التحرك لأن هناك غارات جوية في كل مكان.

التحدي الأكبر بالنسبة لي كصحفية من غزة هو التزام الهدوء ومحاولة حبس دموعي. أحاول أن أكون محترفًة قدر الإمكان حتى لا يقول أحد أنني صحافية فلسطينية، وأنحاز إلى الجانب الفلسطيني وأنشر الأكاذيب. لكن في بعض الحالات، لا أستطيع أن أفعل ذلك. قبل يومين، استهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية مبنيين في دير البلح في وقت واحد. مات الناس. كان الكثير منهم أطفالًا ورأيت أشياءً لم أراها من قبل. ذكرني بعض الأطفال بأطفالي. لدي طفلين، توأمان، عمرهما 5 سنوات. إنهم لا يفهمون تمامًا ما يحدث. يعتقدون أننا نقوم برحلة أو شيء من هذا القبيل. لكنهم أقوياء. ولهذا السبب أصبح الأمر عاطفيًا جدًا بالنسبة لي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى