الحوار

مدير مهرجان مراكش الدولي للفيلم القصير جدا عبد المجيد ادهابي: يجب اعطاء فرصة للكتّاب الشباب، و عدم الاقتصار على كتاب شاخوا  في جينريكات السينما والتلفزة

لو سات أنفو محسن برهمي:

ستعرف مدينة مراكش خلال الأسابيع القادمة، تنظيم مهرجان مراكش الدولي للفيلم القصير جدا، في دورته السادسة، وستعرف مشاركة 25 فيلما من دول عربية، أوروبية وإفريقية، حيث سيدخل 18 فيلما غمار المسابقة الرسمية للظفر بإحدى جوائز المهرجان المتمثلة في الجائزة الكبرى، جائزة أحسن إخراج، جائزة أحسن سيناريو وجائزة أفضل تصوير، إضافة إلى 7 أفلام أخرى ستعرض في فقرة البانوراما. إضافة إلى دورات تكوينية وندوات، وفي هذا الحوار مع مدير المهرجان عبد المجيد ادهابي، سيكشف لنا عن كيف تمر أجواء التنظيم، وما المقصود بالفيلم القصير جدا.

بصفتك رئيس هذا مهرجان مراكش للفيلم الدولي للفيلم القصير جدا، هل من الممكن ان تقربنا أكثر من معنى الفيلم قصير جدا؟

أنا مدير المهرجان، أما الرئاسة فهي شرفية نسندها كل سنة إلى شخصية سينمائية تكريما لها على عطاءاتها في هذا المجال، بالنسبة لسؤالكم عن معنى الفيلم القصير جدا فهو فيلم كباقي الأفلام، فقط الخصوصية هي التوقيت، بحيث نعتبر الفيلم القصير جدا كل فيلم لا يتجاوز 5 دقائق.

هل المغزى من القصير جدا، هو تمكين مخرج هذا الفيلم، من تقديم جميع أفكاره، ورسائله في أقل عدد ممكن من الدقائق؟

صحيح، فكما قلت سابقا أن التحدي الذي يواجهه كل من يريد إخراج فيلم قصير جدا، هو كيف  يقدم كل أفكاره من الفكرة حتى لحظة التهاوي أو الحل في أقل من 5 دقائق مع محافظته لأهم عنصر هو المتعة، من هناك تكون الصعوبة، حيث يلجأ المخرج إلى التكثيف في كل شيء؛ في التصوير، والأفكار وغالبا ما يلجأ إلى تغييب الحوار و تغليب الصورة، كما تعلمون أن الفيلم الطويل يعطيك مساحة كافية للحوار والصورة، في حين الفيلم القصير يحكمك التوقيت لذا يكون على المخرج أن يكون أكثر تمكنا من العملية و إقناعنا بجودة منتوجه مع المحافظة على كل خصوصية الفيلم الطويل.

هل لك أن تقربنا عن كيف ينظم هذا المهرجان، وبعض من المفاجآت التي تنتظر الجمهور؟

التنظيم هي عملية جد معقدة و مستمرة على طول السنة، بحيث مجرد  الانتهاء من دورة يبدأ التفكير في الدورة المقبلة، لأنك مسؤول على توفير كل ما يحتاجه المشاركون من مبيت وتغذية وأمكنة العرض، الورشات، و وسائل الراحة، طبعا هناك إدارة كاملة كل واحد من أفرادها مكلف بمهمة؛ كالمدير الفني الذي يسهر على كل وسائل التواصل ووضع تصور فني لحفلي الافتتاح والاختتام، هناك أيضا مدير تدبير الورشات، التدبير اللوجستيكي، و المسؤول على وسائل النقل و تنظيم القاعة والمكلف باستقبال الضيوف والمشاركين وغيرها من المهام التي يجب الوقوف عليها والسهر تفاديا للسقوط في الخطأ حتى تكون الدورة ناجحة ويكون المشاركون في أحسن حال. بالنسبة للمفاجآت فطبعا كل دورة لابد ان تحمل الجديد، والجديد هذه السنة، أعني الدورة السادسة هو تخصيص جائزة جديدة لأفلام التحريك، بحيث أضفنا مسابقة خاصة بأفلام التحريك حتى نشجع هذا المنتوج والمهتمين به.

عندما نتحدث عن المهرجانات فنحن نتحدث عن الامكانيات المادية، هل هناك فرق شاسع بين تمويل هذا المهرجان ومهرجان الدولي للفيلم؟

ج: طبعا هناك فرق شاسع، وهذا طبيعي ارتباطا بنوع الضيوف والأفلام العالمية، فالمهرجان الدولي للفيلم علامة مراكشية، ومغربية نفتخر بها ونعتز بها، فهو محطة ثقافية كبرى وسياحية أيضا، مهرجان مراكش الدولي للفيلم أعطى صورة جميلة على المغرب وانفتاحه على كل الثقافات.

هناك كثرة في المهرجانات، لكن في الجهة المقبلة نلاحظ أن السينما المغربية لا تتطور منذ الستينيات؟

ج: في الحقيقة أنا لا أتفق معك في هذه النقطة، السينما المغربية في تطور قد يكون هذا التطور بطيئا وغير واضح لغير المهتم، لكن بالنظر إلى عدد الأفلام المنتجة خلال السنة وإلى عدد المشاركات في المهرجانات العالمية مثل مهرجان ‘ كان ‘ حيث صرنا نجد أسماء مخرجات ومخرجين مغاربة وكيف يحظون بالاحترام في الملتقيات العالمية، دعني اخبرك أن المشكل ليس في غياب السينما والمخرجين، ولكن في نوع تربيتنا وثقافتنا وتنشئتنا الاجتماعية، التي تعتمد على الشفهي و لا تؤمن بالصورة وبالتالي الاهتمام بالسينما.

هل هذه الأفكار المتكررة التي تناقشها السينما المغربية باستثناء بعض الأفلام، هي السبب؟

ج: لا أظن ذلك كما قلت لكم هناك أسباب متداخلة التربية والإمكانات، في بعض الأحيان تكون هناك أفكار جديدة وجريئة لكن أمام نقص الإمكانيات المادية يضطر المخرج أو كاتب السيناريو إلى التخلي عن مجموعة من الأفكار لصالح فكرة بسيطة لا تحتاج في تصويرها إلى إمكانيات ضخمة.

ضعف السيناريو واحد من بين هذه الأسباب، في نظرك كيف يمكننا أن نعالج هذا العائق؟

ج: لا أعتقد أننا نعيش أزمة سيناريو، هناك كتاب وأخص بالذكر الكتاب الشباب من خلال علاقتي بمجموعة من الشباب الممتهن لكتابة السيناريو، أجد أنهم مؤهلون أكثر من غيرهم ولا بد أن تعطاهم فرصة و عدم الاقتصار على كتاب شاخوا  في جينريكات السينما والتلفزة، لابد أن نثق في هؤلاء وباستطاعتهم أن يقولوا كلمتهم فقط، يجب فتح الأبواب وعدم صدها في الوجوه الشابة، و أكرر مشكل السينما بالأساس هي طريقة تنشئتنا الاجتماعية ومن هنا لابد من التفكير في إدخال مادة الصور والسينما في منظومتنا التعليمة منذ البداية، وتربية الأطفال على حب الصورة وبالتالي السينما حينها تأكد أننا سنجني الكثير و تصبح عندنا سينما قوية. ختاما أود أن أشكركم على جميل الالتفاتة لمهرجان مراكش الدولي للفيلم القصير جدا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى