بورتريه

محمد بن سعيد آيت إيدر: حكاية مستمرة تمتد من ماض ساخن إلى حاضر مقلق

لوسات أنفو: حسن أوزيادي

محمد بن سعيد أيت إيدر  حكاية اختزلت فصولها  وضمت بين سطورها كل الحقائق التاريخية، المعلن منها والخفي

برحيله ..أَسدل الستار وخطَّ بحبر الشهامة واليقين والوفاء المبدئي واحدا من فصول التاريخ المغربي الحديث . محمد بن سعيد أيت إيد،ر حكاية تاريخية بدينامية مستمرة ومتجددة في آفاق مغرب مُؤمل، ومتجذرة في ماض ساخن متقلب بعناوين عدة وحاضر  مقلق ومُعلَّق في غياب قامات سياسية تجعل الوطن صوب العين.  هي حكاية ممتدة إلى مستقبل واعد و حالِم . قوية بمضامينها الأخلاقية و السياسية و الإيديولوجية و غنية بدروسها النضالية المقاوِمة لمسارات  الانحراف و الإيتذال السياسي المتكالب على  طموحات الإنعتاق  والتحرر . محمد بن سعيد أيت إيدر حكاية زاخرة بدلالات من الأمل الدائم والنضال الواثق بحتمية التغيير رغم الإكراه وافتعال المطبات. حكاية عكست زخما من مشاهد  الرقي االسلوكي و الإنساني والنبل السياسي والوفاء المبدئي والفكر الممانع والمُقاوم رغم السياق الهجين.

… ليست كباقي الحكايات لأنها أبحرت،  رغم الكيد السياسي، بسفينة اليسار، بكل يقين وثقة  في سياقات جهنمية  حينا  ومتقلبة حينا آخر ومرعبة في كل الأحيان.إنفلتت ما مرة من عنق الزجاجة ومن عنف الرفاق ومن التشكيك في  في القناعات وفي الإستمرار ، لتحُطَّ  بالدم مسار الوجود والتواجد في مشهد سياسي بئيس وهزيل من حيث القيم والأفكار ليشق طريقا للمقاومة و يرسم سياقات وآفاق سياسية واعدة في جغرافية مترنحة و ملغومة ُ، تُؤمن وتحضن المتخاذل وترمي في السراديب المظلمة الوطني والمقاوم.

محمد بن سعيد أيت إيدر  حكاية اختزلت فصولها  وضمت بين سطورها كل الحقائق التاريخية، المعلن منها والخفي، الظاهر منها والمبطن،لتلقي بمهمات جسيمة على الأجيال القادمة للتمعن في قراءة هاته الحكاية التي لم تبح بكل أسرارها.

بدايات محمد بن سعيد أيت إيدر

ولد بطل حكايتنا  في بقرية تين منصور يإقليم شتوكة أيت باها يوم 1 يوليوز 1925 .نشأ في منطقة معزولة عن التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي عرفها المغرب في عهد الحماية.اكتشف العمل الوطني بعد انتقاله إلى مراكش للتعلم في مدرسة ابن يوسف.انخرط في العمل المسلح بمشاركته في قيادة فرق جيش التحرير وتكوين خلايا المقاومة.تعرض للاعتقال في بداية الاستقلال مع عدد من أطر المقاومة وجيش التحرير،تلقف أول حروف العلم من مدارس سوس العتيقة. بعد نهاية الحرب العالمية الثانية التقى لأول مرة بالفقيه محمد المختار السوسي. وفي مراكش الحاضنة الأولى للتفكير والنضال الوطني إلتقى بعبد الله إبراهيم.

لجأ مبكرا إلى الجزائر، ثم انتقل إلى فرنسا، وساهم في تأسيس منظمة 23 مارس. بعد عودته إلى المغرب أسس منظمة العمل الديمقراطي الشعبي سنة 1983 وتولى مهمة الأمين العام لها. وباسمها انتخب نائباً في البرلمان عن إقليم شتوكة أيت باها. في سنة 1992 ساهم رفقة عبد الرحمن اليوسفي ومحمد بوستة في تأسيس الكتلة الديمقراطية رغبة في لملمة شتات الديمقراطيين. سنة 2002 قام بتأسيس الحزب الاشتراكي الموحد.

كونه ينحدر من عائلة ميسورة جعل سياسته غير مبنية على حب السلطة والمال،حيث انه كان مخلصا لوطنه و حارب من اجله لنيل الاستقلال، وواصل وناضل بعد الحصول عليه حالما بمجتمع التقدم والازدهار .

المسار السياسي لمحمد بن سعيد أيت إيدر

 انخرط محمد بن سعيد أيت إيدر في المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي في سن مبكرة، وشارك في العديد من المعارك ضد الجيش الفرنسي. أسس أيت إيدر منظمة العمل الديمقراطي الشعبي سنة 1983، وهي منظمة يسارية تدعو إلى الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. والمشاركة في المشهد السياسي من خلال الانتخابات التشريعية حيث فاز بمقعد في البرلمان المغربي في عدة مناسبات. انسحب أيت إيدر من الحياة السياسية في عام 2007، لكنه ظل يمارس نشاطه الفكري.حقق أيت إيدر العديد من الإنجازات خلال مساره السياسي كالمناداة بالتأسيس للمجتمع  الديمقراطي والدفاع عن حقوق الطبقة العاملة وتعزيز الوعي التاريخي للمجتمع.

 يُعد أيت إيدر من أهم الشخصيات السياسية في المغرب الحديث. تميز مساره السياسي بالشجاعة والإخلاص للمبادئ، وكان له تأثير كبير على العديد من الأشخاص الذين .وصراحة الموقف في مواجهة المخاطر، سواء خلال فترة مقاومته للاستعمار الفرنسي أو في نضاله من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية جعله المكابد الدائم للمحن . آمن بقضيته، ولم يتردد في التضحية بكل ما يملك من أجل تحقيقها. واجه العديد من التحديات والصعوبات خلال حياته، لكنه لم يستسلم أبداً وظل مثابراً في سعيه لتحقيق أهدافه.على الرغم من مكانته السياسية والاجتماعية، كان أيت إيدر شخصاً متواضعاً، ولم يتكبر يوما على أحد. تميز بذكاء الشخصية و ثقافة واسعة، وكان له باع طويل في التاريخ والسياسة. قدرة هائلة للاستماع للآخرين ساعده على كسب شعبية واحترام منقطع النظير. جد متسامح و مؤمن بالتعايش بين مختلف الأطياف

الملامج الفكرية لمحمد بن سعيد أيت إيدر

محمد بن سعيد أيت إيدر من أبرز رموز الفكر اليساري. تميز فكره بالدفاع عن حقوق الطبقة العاملة والعدالة الاجتماعية والقومية العربية، مؤمناً بوحدة الأمة العربية، مناهضا الاستعمار والتدخل الأجنبي في المنطقة. ناضل من أجل إرساء الديمقراطية ، وكان يدعو إلى الحرية واحترام حقوق الإنسان والتحرر من التبعية الاقتصادية والسياسية للخارج. مؤرخ بارز،  مهتم كثيراً بالوعي التاريخي للمجتمع . ناقدا بشراسة هادئة للأخطاء التي يراها في التنظيم، بما في ذلك أخطاء اليسار. مؤمن بقيم الحوار والانفتاح على كل الأفكار. . تميز فكره بالعمق والشمولية.

 ألف كتاب” صفحات من ملحمة جيش التحرير ”  يعكس تجربة جيش التحرير بالجنوب المغربي، مكون من ثلاثة فصول، ومدخل تمهيدي وملحق اضافي تضمن صورا ووثائق تاريخية.

المدخل التمهيدي جاء تحت عنوان “معركة التحرير في الصحراء المغربية”،

قدم المؤلف في الفصل الثاني، مواجهات جيش التحرير للقوات الفرنسية بموريتانيا، والصحراء الشرقية خاصة الأولى منها، وعرض تقارير للمشاركين في المعارك. كما قدم تقييما للمرحلة الأولى عن عمل جيش التحرير. وأشار إلى الخسائر المادية التي منيت بها القوات الفرنسية، وردود فعلها، كاشفا عن جوانب عديدة من العمل السياسي والاجتماعي الذي قام به المغارب لإستكمال مهمتي التحرير والوحدة الترابية. وفي الملحق الإضافي من هذا الفصل تضمن صورا ووثائق تاريخية مختلفة عن المرحلة.

كماناقش في الفصل الأخير، خلاصة المعارك التي خاضها جيش التحرير ضد التحالف الفرنسي والاسباني، وتحدث عن بداية هذا التحالف، وأسبابه، ليتناول في الأخير خلاصة المعارك مع الجيشين الفرنسي والإسباني، ووضعية جيش التحرير بعد ايقاف النار بالصحراء الجنوبية والشرقية.

حشود غفيرة في وداع الراحل آيت إيدر

شهادات في حق المناضل محمد بن سعيد أيت إيدر:

 عبد الرحمان اليوسفي، رئيس الحكومة الأسبق: “سعيد أيت إيدر رجل مبادئ، وله تاريخ نضالي مشرف. لقد كان من أشد المدافعين عن الديمقراطية والعدالة الاجتماعية في المغرب.”

 أحمد عصيد، كاتب وصحفي: ” محمد بن سعيد أيت إيدر شخصية فذة، جمعت بين النضال السياسي والفكر النظري والإبداع الأدبي.”

 محمد المصباحي، أستاذ جامعي وباحث: “سعيد أيت إيدر رجل مُثقف وله باع طويل في التاريخ والسياسة، وله إسهامات كبيرة في مجال البحث العلمي.”

 محمد شفيق، كاتب وناشط سياسي: “سعيد أيت إيدر نموذج للوطنية والنزاهة، وله إسهامات كبيرة في خدمة الوطن.”

 عبد الله العروي، مفكر ومؤرخ: “سعيد أيت إيدر صديق عزيز، وله مكانة خاصة في قلبي. لقد كان رجلاً شجاعاً ومخلصاً لمبادئه.”

 فاطمة المرنيسي، كاتبة وباحثة: ” محمد بن سعيد أيت إيدر رمز من رموز النضال من أجل حقوق المرأة في المغرب.”

مريم الدباغ، كاتبة وناشطة نسوية: ” محمد بن سعيد أيت إيدر رجل مُنفتح وله أفكار تقدمية، وله إسهامات كبيرة في دعم قضايا المرأة.”

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى