دولي

لماذا تمت الإطاحة بمكارثي ؟

لوسات أنفو:  خديجة بنيس

في سابقة في تاريخ الولايات المتحدة، وللمرة الأولى في تاريخها الممتد منذ 234 سنة، صوت مجلس النواب الأمريكي لعزل رئيس المجلس الجمهوري “كيفن مكارثي”؛ وذلك بأغلبية 216 صوتاً مقابل 210.

و قاد التمرد النائب الجمهوري “مات جيتس” المحسوب على اليمين المتطرف عن ولاية فلوريدا، وهو ما طرح تساؤلات عدة عن دلالات ذلك العزل، وأبرز تقرير نشره مركز إنترريجونال للتحليلات الإستراتيجية أن  عزل “مكارثي” جاء نتيجة تصدع الحزب الجمهوري والصراع داخل أوساطه،الذي لم يعد يثق بقدرة “مكارثي” على سن مبادئ محافظة بعد أن توصل إلى اتفاق مع الديمقراطيين في شهر يونيو الماضي لرفع سقف الديون.

فضلا عن الإعتقاد السائد داخل الحظزب الجمهوري بتحول موقف “مكارثي” الذي تعهد بوضع حد للتشريع المؤقت بدعم من الحزب الديمقراطي. وعليه فإن تصويت ثمانية نواب جمهوريون لصالح عزل “مكارثي جاء كرد فعل للجناح المتشدد في حزبه  بعد تعاونه مع الإدارة الديمقراطية في قضية تـجنب الإغلاق الحكومي.

أوضح التقرير أن تزايد غضب الجناح المتشدد في الحزب الجمهوري بعد أنتخلى “مكارثي” عن إصرار المتشددين في الحزب على إقرار أي مشروع قانون عبر أصوات الجمهوريين فحسب، وهو ما أثار حفيظة الجناح اليميني الذي رأى أن رئيس مجلس النواب المعزول  حرمه من فرصة فرض تخفيضات هائلة في الميزانية الأمريكية.

وأبرز التقرير أنالنائب الجمهوري “مات جيتس” قاد التمرد ضد مكارثي باستخدام أداة إجرائية نادراً ما تُستخدم تعرف باسم “اقتراح إخلاء” من أجل إزاحته. وتبنى خطاباً تصعيدياً ضد مكارثي خلال الفترة الماضية؛ حيث أتى عزل “مكارثي”عقب أسابيع من سياسة السير على حافة الهاوية بشأن ميزانية الحكومة الفدرالية،

وفي هذا الصدد دفع “جيتس” بأن “مكارثي” قد عقد “صفقة جانبية سرية” مع “بايدن” بشأن المساعدات الأمريكية لأوكرانيا، وهو ما يدلل على تنامي السخط على “مكارثي”

وأوضح المركز أن خطوة إقالة “مكارثي” جاءت تتويجاً للانقسامات الجمهورية التي تفاقمت طوال العام، وأفضت إلى تنازع واسع على النفوذ بين مكارثي وأعضاء الفصيل اليميني المتطرف في الحزب، الذين سبق أن حاولوا منع صعوده إلى منصب رئيس البرلمان في يناير بالرغم من دعم الرئيس السابق دونالد ترامب له؛ حيث خاض 15 جولة تصويت ليتمكن من الفوز بالمنصب، الذي لم يكن كفيلاً بإنهاء خلافاته مع هذا الفصيل المتشدد.

وأضاف MIR أن إقالة 3 مكارثي”  كانت متوقعة بموجب الاتفاق الذي ضمن بموجبه فوزه بمنصب رئاسة المجلس في يناير الماضي، وبعد 15 جولة تصويت؛ حيث وافق مكارثي – ولضمان كسب ما يكفي من أصوات الجمهوريين المتشددين في المجلس المنقسم – على السماح لأي من أعضاء المجلس، وفي أي وقت، ولأي سبب، بالدعوة إلى التصويت لإقالته؛ وذلك ما يفسر تصريح النائب توم كول، الجمهوري من أوكلاهوما وحليف مكارثي الذي سعى دون جدوى لعرقلة التحرك للإطاحة به: “لقد وضع رقبته السياسية على المحك، وهو يعلم أن هذا اليوم قادم، ليفعل الشيء الصحيح”.

تجنب الديمقراطيون تقديم الدعم لمكارثي، ففي الأيام التي سبقت التصويت، كان الديمقراطيون يتصارعون حول إذا ما كان عليهم مساعدة مكارثي على البقاء، أو على الأقل البقاء بعيداً عن الجهود الرامية للإطاحة به، لكن موقفهم السلبي من مكارثي تجاوز في نهاية المطاف أي إرادة سياسية كانت لديهم لإنقاذه، وفي اجتماع مغلق صباح يوم 3 أكتوبر 2023، أصدر زعيم الأقلية النائب حكيم جيفريز من نيويورك، تعليماته لزملائه الديمقراطيين بتجنب تقديم الدعم لمكارثي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى