فن

“لالة غزالة” لوحة مسرحية تقارب ثنائية “المقدس والمدنس” برداء الكوميديا السوداء

 

لحظات فرجوية ماتعة بقبسات فنية وإبدعية مائزة تلك التي اقتنصها الجمهور المراكشي الذي حج بكثافة لمتابعة العمل الجديد لورشة الابداع دراما الموسوم ب”لالة غزالة” مساء أمس الثلاثاء 12 دجنبر 2023 بالقاعة الصغرى بالمركز الثقافي الداوديات بمراكش.

تدور أحداث هذا العمل المسرحي حول باحث في النقوش الصخرية “المهدي” الذي يعثر على نقيشة ل”غزالة” على صخرة في موقع أثري بأحد الدواوير، ويصادف هذا الاكتشاف أخر يوم في مهمته قبل أن يغادر إلى المدينة لطلب تمديد المدة لإنهاء الحفريات، وأثناء غياب الباحث تتناسل العديد من الأحداث التي تُفضي إلى وقائع تنزاح من الطابع المقدس للبحث العلمي إلى منحى مُدنّس تطغى عليه الخرافة والفكر الأسطوري، وعلى إثر ذلك تتحول الصخرة الحاملة للنقيشة إلى ضريح لولية صالحة “لالة غزالة” لها مزاعم كرامات وقدرات خارقة على قضاء حوائج الزوار والمريدين، فيتأجج الصراع بين فئة تنويرية “هنية”، “المهدي” (الباحث الأركيولوجي)..” وبين فئة منتجة لأسطورة “لالة غزالة” تستفيد من العائدات المادية للمزار: “الشيخ”، “مقدم المزار سليمان”… وبين هاتين الفئتين تتأرجح فئة ثالثة مستهلكة من مختلف شرائح المجتمع تضم أفرادا بسطاء ووجهاء وسياسيين… تتطلع لتحقيق أحلام مجهضة.

تتناول المسرحية تيمات ومواضيع متداخلة ذات طابع إشكالي مرتبطة بتفاصيل الحياة اليومية، لعل أهمها “سكيزوفرينية عينة من المثقفين” الذين يضربون بمنظومة القيم والمبادئ عرض الحائط في سبيل تحقيق مكاسب مادية، حتى وإن كان ذلك يتعارض بشكل قطعي مع تكوينهم العلمي والفكري، فيعمدون إلى ترويج نقائض منتجة لقيم الرجعية والتخلف، وقد تجسد ذلك من خلال شخصية “سليمان مقدم الضريح” وهو شاب عاطل عن العمل ينحدر من وسط فقير بمؤهلات علمية وأكاديمية، وسعيا منه لتحقيق مكاسب مادية تُخول له الزواج من حبيبته “هنية” يعمد إلى تقلد منصب “مقدم الزاوية” باقتراح من الشيخ، فيتحول من شاب متعلم ومثقف إلى مشعوذ يبيع الوهم للوافدين عليه من الزوار والمريدين.

تم عرض هذا العمل المسرحي بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل -قطاع الثقافة- وبتعاون مع المديرية الجهوية للثقافة مراكش أسفي، وعلى ضوء ذلك قامت ورشة الابداع دراما بجولة فنية أولى قادتها إلى مجموعة من المدن المغربية: أكادير، أسفي، تارودانت، الجديدة بعد عرضها الافتتاحي بمؤسسة العراقي 2 بمراكش.

مسرحية لالة غزالة من تأليف السيناريست والكاتب بوبكر فهمي، إخراج عبد العزيز بوزاوي، تشخيص: نادية الفردوس، دليلة حسني، بوبكر فهمي، سالم دابلا، عبد ارحيم رضا، زهير الزهراوي، عبد العزيز بوزاوي، سينوغرافيا رشيد البندقي، التأليف الموسيقي عبد العزيز باعلي، توزيع عبد المجيد أيت البهجة، تسجيل، سمير طيب، تنفيد الملابس الحبيب رشدان، الإنارة والموسيقى عبد الكريم والعياض، المحافظة بدر بوزاوي.

تعد ورشة الابداع دراما من الفرق المسرحية التي استطاعت منذ تأسيسها سنة 1990 بمراكش أن ترسم لنفسها مسارا متميزا من خلال العديد من الأعمال الفنية التي تحضى بتتبع العديد من الفاعلين والباحثين والمهتمين بأب الفنون، من أهم أعمالها المسرحية: “المتشائل”، “تخريفة هرما عندعبيدات الرما”، “قراقوش”، “اعبيدات الرما”، “لفراجة ف لبساط”، “كودوجا”، “ضرسة لعقل”، “المحطة21″، “شكون”، “سلطان الطلبة”، “لبسايطية”، “السويرتي”، “التبوريدة”، “لحماق ب عقلو”، “تحفة الكوارتي”، “حمار الليل ف الحلقة”، تحفة ف لفراجة”، “جرب تشوف”، “اللعب فيه ؤفي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى