فن

فيلم Bruce Almighty: الإله طفل لئيم، يمكنه إصلاح حياتي في خمس دقائق، لكنه يفضل أن يشاهدني ويحرق مشاعري

لو سات أنفو محسن برهمي:

لطالما تمنى منا أي شخص أن يكون مكان الإله حتى يفعل ما يشاء ويحقق امنياته الخاصة، هذا ما سيحدث عندما يلتقي بروس بالإله، في فيلم Bruce Almighty، الذي صورت أحداثه بمدينتي بوفالو ونيويورك الأمريكيتين. أصدر سنة 2003، من اخراج توم شادياك، وسيناريو لمارك اوكوفي، ستيفن كورن، وستيف اودكيرك، وميزانية 81 مليون دولار، فيما قدرت ارادات الفيلم بأكثر من 484 مليون دولار حسب قاعدة IMDB .

في ساعة وواحد وأربعين دقيقة، تدور أحداث الفيلم، عن مراسل المحطة التلفازية لقناة السابعة في برنامج اخبار المشاهِد يعيش في مدينة بافالو الوقعة في ولاية نيويورك، يدعى بروس نولان (جيم كيري)، الذي يفشل في كل مرة في سبق تلفزيوني.

بعد توالي الفشل تلو الاخر وتكرار انعدام الحظ، فيتضرع الى الاله معتقدا انه هو السبب في جعله فاشلا في مهنته ومعرضا لسخرية من قبل زملائه في العمل بالإضافة الى اعتقاده ان حكمه غير عادل له.  فيتصل به الرب ويتجسد في شكل الانسان الاسود (مورغن فريمن) ويوهبه جميع قواه الجبارة.

 

بعد ان إختبر بروس قواه الجبارة، كالسيطرة العقلية والمشي على الماء وخلق الاشياء من العدم، سيستغل هذه القوى بطريقة سلبية، حيث انه قام بإلحاق الأذى ببعض الناس وجعلهم يتصرفون بصورة مضحكة خارجة عن إرادتهم. تمكن بروس في نجاح حياته الشخصية وحياته المهنية، ففي حياته الشخصية تمكن بسيطرته العقلية أن يقنع كلبه باستخدام مرحاض الذي كان لطالما يبلل سجادة شقته، وان يكبر ثدِي عشيقته غرايس كونلي (جينيفر انيستن) بحجم مناسب وجعله منحنيا أكثر ليزيد جمال ثديها، وان تتهيج جنسيا. اما حياته المهنية فأصبح سيد الاخبار التلفازية الحصرية، حتى إذا لم تكن هناك حوادث مثيرة، لكن بفضل قوة الاله التي أصبحت في يدي بروس أصبح يخلق الحدث في ثوان معدودة امام جمهور وبقدرته يغلق ابواب السيارة لمراسلين المنافسين لشركته حتى لا يسبقوه بذلك.

 

 يستسلم بروس حينما يخسر علاقته بحبيبته (جينيفر أنيستون)، حيث سيذكره الاله، بأنه لا يستطيع أن يتدخل بالإرادة الحرة لأي مخلوق، ثم ستأتي المشاكل تباعا حتى تخرج الأمور عن السيطرة عندما تأتيه صلوات البشر كوسواس في رأسه، ولم يستطع تحمل ذلك فأجاب علي كل الصلوات بكلمة نعم وحقق كل طلبات البشر فنتج عنها شجارات علي اليانصيب وفي البنوك ومنهم من حصد الخير ومنهم من حصد الشر، حيث في الأخير سيطلب أن يتنازل عن الوهيته قبيل انتهاء تلك الفترة وانه يريد إعادة علاقته بحبيبته ليتزوجها، حيث سيفهم بروس، أن الخلل ليس في الإله أو الآخرين، بل به هو وحده لأنانيته، وعدم اكتراثه بالأخرين وبأنه يعيش وسط محيط ومجتمع يحتاجه مثلما هو يحتاج إليه وان التفاعل بين البشر هو الأمر الطبيعي والإيجابي، وإذا أراد النجاح في كل شيء فيجب أن يبذل جهده، لأن النجاح لن يأتي دون مشقة، وهكذا سيعود لحياته الطبيعية ويتزوج حبيبته وينجح في عمله بقدر اجتهاده.

يستخدم الفيلم الكوميديا بشكل ساحر لاستكشاف الصفات البشرية، والقضايا الاجتماعية. فمن ناحية الرسائل الفلسفية، يعرض الفيلم عدة مفاهيم فلسفية مثل السلطة، والمسؤولية، وقوى الخيار الشخصين حيث يعكس الفيلم على وجه التحديد الفكرة التي تقول إن “السلطة تأتي مع مسؤولية كبيرة”، وهذا يتطلب من الإنسان التفكير في استخدام السلطة بحكمة. ومن جهة العلاقات الإنسانية فيظهر لنا الفيلم تأثير السلطة على العلاقات الإنسانية والحاجة إلى التوازن بين النجاح المهني والحياة الشخصية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى