فن

فيلم سنة عند الفرنسيين: الاستعمار بعيون المهدي

 

لو سات أنفو محسن برهمي:

ينتظر المخرج المغربي عبد الفتاح الروم نجاح فيلمه “سنة عند الفرنسيين” بعد نجاح الرواية التي اقتبس منها الفيلم لصاحبها فؤاد العروي، إذ بعد خمس سنوات على تصويره، أخيرا جاء دور الفيلم للعرض في القاعات السينمائية بسبب ڤيروس كورونا.

على مدار 98 دقيقة، وفي قالب كوميدي ساخر ينقلنا عبد الفتاح الروم إلى مقارنة عالمين متناقضين ومختلفين تماما، ما سيشكل صدمة ثقافية للطفل مهدي بمجرد وصوله مع ديكين روميين، وهي عادة كانت عند الأسر المغربية القروية، حيث كان الديك الرومي بمثابة هدية ثمينة وعربون للكرم. لكن هذه الهدية لا تعني شيئا عند الفرنسيين سوى وجبة عشاء مجانية.

يعود بنا الفيلم إلى عهد الحماية الفرنسية على المغرب حيث من أحداث الفيلم سيظهر جليا على أن الطفل “مهدي” هو شكل مصغر للدولة المغربية، وأن مدرسة ليوطي المتواجدة بالدار البيضاء هي الدولة الفرنسية. حيث بمجرد دخول “المهدي” الذي يلعب دوره نجل المخرج “سيف الروم” داخلية المؤسسة سنرى طريقة استقباله من طرف حراس المؤسسة والحارس العام. وكذلك تنوع أساتذتها بين توجه شيوعي وآخر ليبرالي. كما سلط الفيلم الضوء على الجنود المغاربة الذين تم استخدامهم في الحرب، من خلال شخصية “ميلود” الحارس الذي حارب في الحرب الهندية- الصينية. فكما الحال دائما مع كل حرب الجندي هو الضحية الأولى حيث لا يعوضون ماديا رغم الضرر المعنوي والعاهات الدائمة التي يعيش بها البعض حتى وفاته.

وفي تصريح لموقع لوسات أنفو يقول عبد الفتاح الروم أن أجواء التصوير كانت ممتازة باستثناء حرارة مراكش التي كانت تصل الى 45 درجة مئوية، مضيفا أن فيلمه يسلط الضوء أيضا على ظاهرة الهجرة، مبرزا ذلك بمثال مغاربة المهجر الذين سريعا ما يندمجون في أي بلد أو ثقافة ويحققون نجاحات كبيرة. كما هو الأمر لبطل فيلمنا المهدي الذي سرعان ما سيندمج وسيصبح جزءا من عالمه الجديد، ويحتل المراكز الأولى بالمؤسسة بالرغم من العوائق التي مر بها طيلة العام الدراسي

يعود بنا المخرج مجددا الى المقارنة حيث يقارن حفاوة الاستقبال من خلال زيارة المهدي لعائلة صديقه دوني وزيارة أخرى لطيبي العائلة التي تقطن بحي شعبي بالبيضاء. وكذلك سذاجة الأم الذي رصده المخرج من خلال مشهد المدرس مع أم المهدي التي لا تبالي بإكمال طفلها دراسته في كبريات المدارس، لكن ما يهمها هو دراسة ابنها بجدية وحصوله على المرتبة الأولى.

تشجيعا لصديقه عبد الفتاح الروم حضر الممثل المغربي رشيد الوالي للعرض ما قبل الأول حيث صرح لنا أن لديه بضعة مشاهد للفيلم، كما نوه بالعمل الكبير الذي قام به المخرج لتشريف السينما المغربية حيث إن ميزانية الفيلم كانت من جيب الروم دون الانتظار إلى مساعدة من المركز السينمائي، ووجه دعوة لمحبي السينما الى مشاهدة السينما من أجل المضي قدما بالسينما المغربية، ومقارنة العمل السينمائي بالعمل الروائي.

سنة عند الفرنسيين هو عمل جديد يستحق التشجيع خصوصا في هذه الفترة التي تعيش فيها السينما المغربية تكرار ورتابة في قصص الأفلام، وأرسل الروم بطريقة غير مباشرة دعوة الى كل السيناريست إلى الإبداع وتحويل الروايات إلى أعمال سينمائية خصوصا وأن التجربة قد نجحت مرارا وتكرارا، وتجدر الإشارة أن تحويل نص رواية سنة عند الفرنسيين إلى سيناريو دام لمدة سنتين ونصف، لكن رغم ذلك سينتهي الفيلم دون أن يرتبط المشاهد بشخصيات الفيلم وذلك راجع إلى سطحية الشخصيات وعدم التعمق بها.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى