الرأي

فيلسوفان معاصران يعبران عن رأيهما بشأن الحرب في غزة

لوسات أنفو، عادل أيت واعزيز

أدلى مجموعة من الفلاسفة والمفكرين منذ بدء هجوم “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بآرائهم حول الحرب في غزة، ويترواح اهتمام هؤلاء الفلاسفة بين السياسة والأخلاق وحقوق الانسان، وأبرز من عبروا عن مواقفهم، في مجموعة من القنوات والمنصات الدولية، الفيلسوفة الأمريكية جوديث بتلر، والفليلسوف السلوفيني سلافوي جيجك.

وكانت جوديث بتلر في حالة حداد عميقة منذ السابع من أكتوبر، وظهرت فيلسوفة النوع والسياسة والأخلاق على قناة Democracy Now منذ 26 أكتوبر 2023، وهي تصف ما يقع في غزة “بالابادة الجماعية”، التي بات من اللازم تقول بتلر أخذها على محمل الجد. وأشارت الأستاذة في جامعة كالفورنيا (بيركلي) ، إلى دراسة لمركز الحقوق الدستورية التي تترواح في حوالي 40 صفحة تتناول سبب تسمية الابادة الجماعية، لما يحصل للفلسطينيين.

وأثناء حديثها على القناة المذكورة، أشارت جوديث للسياسة الصهيونية المشتركة بين إسرائيل و الولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب القوى الغربية الأخرى الذين هم تقول:« متواطئون في جرام الإبادة الجماعية، ومعهم ووسائل الاعلام التي تقدم دعما ايديولجيا لاسرائيل، على غرار الأسلحة والاستشارة من أجل التأثير». هذا وقد أشارت الفيلسوفة لمفارقة العنف التي تعتبر عنف إسرائيل مبرر، أمام مشاهد قصف إسرائيل للمنشآت والمدارس والأطفال.

تقول بتلر:«يجب علينا جميعا أن نقف ونعترض على هذه الإبادة، وندعو إلى وضع حد لها»، تواصل كلامها وتذكر بالعريضة التي وقعتها إلى جانب مفكرين ومثقفين تدعو إلى وقف إطلاق فوري للنار، ووصفت الأمر بالحد الأدنى الذي من الممكن أن نفعله، وهي العريضة التي وجهت للرئيس الأمريكي جو بايدن.

وأعلنت جوديث العضوة في المجلس الاستشاري لمنظمة الصوت اليهودي من أجل السلام، في هذا الاطار:« وجود مخططات يتم وضعها، لنقل سكان غزة من منازلهم ومسح غزة بأكملها».

وفي مقال لها نشر يوم 13 أكتوبر 2023، على موقع london review of books، بعنوان ”بوصلة الحداد، جوديث بتلر تكتب عن العنف وإدانة العنف”، كتبت جوديث بتلر :« على أن تحريف الانتقاد المشروع والضروري للظلم الذي تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينين، وتحويله إلى تهمة معاداة السامية، من شأنه من الناحية المنطقية أن يتهم منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ومنظمة حقوق الانسان، التي تعترف بظروف التمييز العنصري المهيمن والذي يعيش في ظله الفلسطينيون، سواء على الحدود الإسرائيلية أو في الأراضي المحتلة».

وفي نفس المقال الذي نشرته، صرحت بتلر:« أنا أعارض العنف الذي تمارسه حماس وليس لدي أي عذر لتبريره، وعندما أقول ذلك فأنا أوضح موقفا أخلاقيا وسياسيا». لكنها تقر أنها كمثقفة فهي ملزمة بإقامة «تمييز واضح، لفهم تاريخ المعاناة الفلسطينية والمقاومة في ظل القمع الاستعماري: الطرد القسري، سرقة الأراضي، الاعتقال التعسفي التعذيب داخل السجون، التفجيرات، والمضايقات والقتل. وهذا ليس “صراعا” بين طرفين، بل هو شكل من أشكال السلب العنيف الذي يعود تاريخه إلى عام 1948، إن لم يكن قبل ذلك، ولا يشكل نكبة جديدة، بل استمرارا لنكبة لم تتوقف أبدا بالنسبة لملايين البشر».

وفي حوار لصاحبة الكلام المثير: سياسة الاداء، على منصة truthout نشر يوم 31 أكتوبر 2023، بعنوان، “جوديث بتلر: الفلسطينيون لاتعتبرهم إسرائيل والولايات المتحدة شعبا” ،  قالت أنه« ينبغي أن يتحول اهتمامنا إلى المعاناة المروعة للشعب الفلسطيني». و أضافت:«يبدو أن العدد الهائل من الأطفال الذين يقتلون في غزة لن يحظى أبدا بنوع الاهتمام والتعاطف العالميين اللذين يحظى بهما الطفل الإسرائيلي. سنعرف اسم الإسرائيلي وعائلته».

وفي نفس الحوار الذي أجراه معها الصحافي جور يانسي، تطرقت جوديث إلى أن:« الفلسطينيون في غزة يعرفون معنى العيش تحت حصار مستمر من قبل إسرائيل والعيش في ظل ظروف الفقر المتفشي. إنهم يعرفون وجوديا وأخلاقيا وسياسيا معنى الرغبة في الاستقلال، والتوق إلى التحرر من الاحتلال، ثم حرمانه منهم. إنهم يعرفون ما يعنيه الطرد من منازلهم».

أما بالنسبة للفيسلوف السلوفيني سلافوي جيجك، فإنه لم يسلم بقلمه من توجيه أصابع الإدانة، لكلا طرفي الحرب، في مقال له نشر يوم 13 أكتوبر 2023  بعنوان: الخط الفاصل الحقيقي بين اسرائيل وفلسطين، على موقع .project-syndicate، فقد أدان فيه  هجوم حركة حماس، الذي وصفه بالشنيع، لكنه يقول:« أنه لا ينبغي للمرء أن يخلط بين القضية الحقيقية التي تدور حولها القضية في الأرض المقدسة».

وفي نفس السياق، أضاف:«تتحول إسرائيل في ظل حكومة نتنياهو الحالية إلى دولة ”ثيوقراطية” ومن السخافة يقول جيجك: أن نلوم الفلسطينيين على رفضهم التفاوض مع إسرائيل. فالبرنامج الرسمي للحكومة الحالية يبعد المفاوضات عن الطاولة” وقال:«حماس والمتشددون الإسرائيليون وجهان لعملة واحدة».

وفي حفل افتتاح الدورة الخامسة والسبعين من معرض فرانكفورت الدولي للكتاب، يوم 15 أكتوبر 2023، تحدث الفيلسوف السلوفيني، على أن هذا الهجوم هو إطالة أمد الحرب، لمنع احتمال لعقد السلام، ودون قيد أوشرط فإن سلافوي أدان هجوم حماس على الإسرائيليين في 7 أكتوبر، مقرا على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وغالبا ما يصف جيجك الوضع بخلفية معقدة، قائلا:«لن يكون هناك سلام في الشرق الأوسط دون حل القضية الفلسطينية، وعلى المرء أن يذهب حتى النهاية، يقول السلوفيني لكلا الاتجاهين في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية ”وأضاف جيجك” لقد ظلوا لعقود في طي النسيان ويتعرضون لمضايقات يومية من قبل المستوطين والدولة الإسرائيلية».

وفي معرض حديثة الذي توالت مقاطعته من طرف بعض الحاضرين، جراء المقارنة التي أقامهما بين حركة حماس والحكومة الإسرائيلية، أشار :«يتم التعامل مع الفلسطينين على أنهم مشكلة، والدولة الإسرائيلية لا تقدم لهم أي أمل في تحرير دورهم بشكل إيجابي في الدولة».

واقتبس جيجك كلمة لرئيس حركة حماس إسماعيل هنية، مدينا إياها، ونقلها جيجك على النحو التالي:«لدينا شيء واحد فقط نقوله لكم: اخرجوا من أرضنا. ابتعدوا عن أنظارنا. هذه الأرض لنا. القدس لنا. كل شيء هنا لنا. لا يوجد مكان أو أمان لكم».

وقارن سلافوي خطاب رئيس حماس، الذي يعيش يقول جيجك بشكل مريح في فندق لفئة النجوم في دبي، بأحد مبادئ الحكومة الإسرائيلية، التي يترأسها بنيامين نتنياهو والذي يقول:«للشعب اليهودي حق حصري وغير قابل للتصرف في جميع أجزاء أرض إسرائيل. ستعمل الحكومة على تعزيز وتطوير الاستيطان في جميع أجزاء أرض إسرائيل: في الجليل والنقب والجولان ويهودا والسامرة (الضفة الغربية)».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى