فن

فرقة “شبيبة الحمراء” مسار حافل وإنتاجات إبداعية قيمة

لوسات أنفو: خديجة بنيس

في إطار التوطين المسرحي، وإحياء الذاكرة المسرحية لفرق مراكش المسرحية، نظمت فرقة “دوز تمسرح” ندوة  حول مسار فرقة “شبيبة الحمراء”، بمشاركة  المخرج المسرحي عبد اللطيف الملاخ، و الكاتب  المسرجي  عبد اللطيف فردوس، أمس الأربعاء بالمركز الثقافي بمراكش.

ويأتي هذا اللقاء التفاعلي مع أبرز مؤسسي فرقة ” شبيبة الحمراء”، والذي أعطى الكثير لهذه الفرقة وكان له الفضل الكبير في مجموعة من النجاحات التي حققتها الإنتاجات المسرحية للفرقة التي تأسست في ستينيات القرن الماضي (1964).

 ووصف الأستاذ الملاخ مرحلة  التأسيس في مداخلته على أنها كانت مرحلة ساخنة من الناحية السياسية، حيث جاءت فكرة تأسيس الفرقة المسرحية من طرف شباب متشبع فالفكر اليساري والثقافة الروسية، قد يخطر على بال كل منا أن تسمية الفرقة ” شبيبة الحمراء” جاء انتسابا إلى كون الشباب الذين انخرطو في تأسيس هذه الفرقة من المدينة الحمراء مراكش، إلا أن الأمر ليس كذلك فقد أورد الملاخ في مداخلاته أن الإسم كان لمجلة ثقافية نشيطة في روسيا، كان مؤسسو الفرقة المسرحية  وأوفياء لمقالاتها .

 كانت إنطلاقة الفرقة فكرة شباب طموح وعاشق للفن المسرحي، وتجسدت على أرض الواقع بفضل إصرار وجدية مؤسسيها؛ منهم الطاهري، أحمد بن مشيش، عبد الكريم بناني… الذين تكونوا على يد البعثة الفرنسية، وجاء في حديث الملاخ أنه كان للبعثة الفرنسية الفضل الكبير في النجاح الذي حققته الفرقة، من خلال مساعدتها اللوجيستيكة والمعنوية، كما وفلات العديد من المؤلفات والكتب التي كان لها دور كبير في التكوين الفكري والثقافي لعناصر الفرقة.

وأضاف الملاخ أن هذه التجربة الفريدة لم تكن لتخلو من صعوبات، خاصة فيما يتعلق في توفير مقر يجتمع داخله أعضاء الفرقة من أجل الكتابة والتأليف، وكذا تدريباتهم، وأشار إلى أنه في بداية مسار الفرقة كان مقرها في “سينيما موريتانيا في القصبة وكان هذا الفضاء الذي حظي بشعبية كبيرة خاصة لدن الأطفال الذي كانوا يحجون إليه من كل   أحياء المدينة ، وكان هدف الفرقة هو زرع ثقافة  المسرح في نفوس الأطفال، و كانت  تجربة ناجحة وفق قول الملاخ، لتنتقل  الفرقة بعد ذلك إلى فضاء آخر كان يسمى “سينيما 4 دريال”، في هذا المكان تم إنتاج العديد من الأعمال المسرحية التي لاقت نجاحا كبيرا على المستوى الوطني.

وأضاف الملاخ أن أبرز الأعمال التي ظلت عالقة في أذهان عشاق الفرقة والتي كان أغلبها من إخراجه؛  هو مدينة الوقواق، خدوج ، مسرحية الكارة، موت أسمه تمرد، تكعكيعة، وقريقيعة؛ وشكلت هذه الأخيرة ( قريقيعة) قفزة نوعية في مسار الفن المسرحي بالمغرب، غيرت موازين أبو الفنون في المغرب، حيث جاءت بالمسرح التجريدي للمغرب فضلا عن ديكور وإخراج وتشخيص أحداث المسرحية، بالإضافة إلى الغناء الجماعي الهادف التي كانت فرقة “شبيبة الحمراء ” سباقة في إدراجه في أعملها المسرحية، وتناول مؤلف المسرحية السيد أحمد بن مشيش، قصة أبوين استحضرهما بعد وفاتهما ليرو حياة أبنائهم بعد رحيلهما عن الحياة، وبالتالي كان لهذا العمل المسرحي الدور الكبير.

 كان لجمعية “شبيبة الحمراء” أصداء جميلة في مراكش وكانت من بين الفرق المسرحية الرائدة في المدينة، والتي شكلت الذاكرة المسرحية في المدينة، كيف لا وقد تكون مؤسسوها  ثلة من الأساتذة المخضرمين في الفن المسرحي في المغرب الطيب الصدقي، عبد الله بن شقرون، اليعقوبي، وعبد الصمد ديو.كما أن هذه الفرقة كانت تعالج الأحداث والمواضيع التي تهم الجمهور المغربي في تلك الحقبة، تشير إليها بطرق غير مباشرة وترسل رسائل مبطنة يلتقطها الجمهور وتجعله يحلل ويناقش الأحداث التي تحدث حوله.

وارتباطا بالسياق دعا الملاخ إلى الإستثمار في الفن المسرحي استثمارا فكريا يولد  أفكار جدية وإبداعية قريبة من الجمهور تشعره بأن المسرحية منه وإليه . وناشد بتشجيع الشباب المبدع الطموح من أجل مستقبل أفضل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى