الرأي

السيناريوهات المحتملة ما بعد معركة طوفان الأقصى

حسن أوزيادي

ذ. حسن أوزيادي

معركة طوفان الأقصى التي اندلعت في 7 أكتوبر 2023، هي واحدة من أعنف المعارك التي شهدتها الأراضي الفلسطينية منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في عام 2000. وقد أسفرت المعركة عن مقتل أكثر من 200 فلسطيني وإصابة أكثر من 2000 آخرين، بالإضافة إلى مقتل المئات من الإسرائيلين وإصابة أعداد كثيرة منهم و أسر المئات.

وقد تركت المعركة آثارًا كبيرة على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وفتحت الباب أمام مجموعة من السيناريوهات المحتملة لما بعد معركة طوفان الأقصى..

السيناريو الأول: استمرار حالة التوتر والاحتقان

هذا هو السيناريو الأكثر ترجيحًا في الوقت الحالي، حيث أن كلا من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي يرفض التراجع عن مواقفه. ومن المحتمل جدا استمرار المقاومة الفلسطينية في رشقاتها الصاروخية على إسرائيل دفاعا عن الوجود والحدود وصد احتمالات الاكتساح البري، ورد إسرائيل بقصف قطاع غزة يأتي لجس نبض الجاهزية لدى حماس و قدرتها على صد الهجوم البري مما يؤشر على تلكأ وتردد إسرائيل في بدء هذاالهجوم البري على غزة.

السيناريو الثاني: جولة جديدة من المفاوضات

قد تؤدي استمرار حالة التوتر والاحتقان إلى دفع الطرفين إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. وقد يكون ذلك بمبادرة من المجتمع الدولي، أو من قبل الطرفين أنفسهم. وقد تخلص المفاوضات إلى تحقيق بعض التقدم، ولكن من المرجح أن تظل الخلافات الأساسية قائمة.

السيناريو الثالث: تغير في الوضع القائم

ديمومة الصراع قد تغير في الوضع القائم في الأراضي الفلسطينية. ومن المرجح أن يكون هذا التغيير لصالح الفلسطينيين، حيث أن المقاومة الفلسطينية أثبتت قدرتها على إلحاق خسائر كبيرة بإسرائيل وخلقت ما يسمى بتوازن الرعب المدخل الذي سيقوي من الموقف الفلسطيني في خيارات التفاوض على حل الدولتين. وكنتيجة مباشرة، اعتراف دولي أكبر بدولة فلسطين، وتحول كل الضغوط  على إسرائيل بفعل المجازر المرتكبة في حق المدنيين والأطفال، والمشاهد المؤلمة التي فتحت أعين العالم على شراسة انتقام يرتقي إلى جرائم حرب.

السيناريو الرابع: حرب شاملة

هذا هو السيناريو الأقل ترجيحًا، ولكنه لا يزال قائمًا في حال تشبت إسرائيل بعملية الاحتياج البري الشامل لغزة بغية استئصال  فعل المقاومة. وقد يؤدي هذا الاجتياح البري إلى استمرار الصراع و انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، خاصة إذا تدخلت دول وأطراف إقليمية أخرى. وقد تكون هذه الحرب مدمرة لكل من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وللمنطقة ككل.

من الصعب تحديد أي من هذه السيناريوهات، حيث أن التطورات على الأرض هي المحدد الأساس في رسم آفاق الصراع و تغيير مساره. ومع ذلك، فإن معركة طوفان الأقصى قد تركت آثارًا كبيرة على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ومن الأكيد أن تستمر في تأثيرها على المنطقة في السنوات القادمة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى