الرأي

الربيع العربي.الأسئلة العالقة والتحرر الضائع

حسن أوزيادي

السياق العام

لا يمكن عزل، ما يقع في الرقعة العربية من تجاذبات سياسية واجتماعية واقتصادية ، عن السياق التاريخي والاقتصادي والجيوستراتيجي العالمي .

لطالما شكلت المنطقة العربية نقطة شد و جذب بين قوى الرأسمال والاستكبار العالمين في تغير وتحول مستمر في السياقات التاريخية، لما تختزنه هذه الأرض من ثروات فكرية و طاقية تجعل مالكها ومتملكها سيدا بلا منازع على مقدرات شعوبها وقرارات حكامها.

لهذا الغرض جندت هذه القوى كل طاقاتها الفكرية والعلمية والمالية والمادية للإستنزاف وتوظيف الدهاء السياسي  والمكيدة الاستخباراتية  للتحكم بصفة مطلقة في طاقات ومصائر الشعوب وقرارات  الحكام.. بالعصا عند الترويض والجزرة عند التطويع. وفي آخر الحلقات بالدسائس واللعب على النعرات القبلية للسطو على المآل والمصير…  فلا استغراب ولا قلق  ولا خوف على الكرسي والمتاع والسلطة.

هي مسببات كثر ل: “الربيع العربي” الذي ارتجت بفعل صيحاته السياسات البالية لعراب  الاستكبار والرأسمال. من فرط الاستغلال والاستبداد  والاستعباد انتفض واحترق جسد أعزل في 17 ديسمبر 2010. محمد البوعزيزي، بائع متجول رفض اليتم وشمر على الذراع لاستجلاب الرزق بالجهد وبالعرق لكن مخالب القهر صادرت حقه في الكرامة والعيش .

كان الحدث شرارة إيقاظ همة الرجال فيما تبقى من الرجال. وكانت شعلة الإحتراق نبراسا ومشعلا لطريق خلاص مؤمل لشريخة عظينة من الأجيال.. فكانت الجنازة ثورة ياسمين عطرت الجوار من العدو والجار فاحت  منها رائحة الحرية والكرامة والعدالة، فانتشرت  من محيط البوعزيزي إلى خليجه. تغنت بغد التحرر من الاستبداد والاستعباد. انزاح الرئيس في 14 يناير 2011. انبثقت ثورة ياسمين ملهمة لعطالة شاسعة وعريضة في عديد من الهوامش العربية المهملة. توالت صرخات العوز واللاشيء والعدم وانسداد الأفق وضحالة الواقع.. تدخرحت صرخات الحرية ككرة نار تلتهب في طريقها الأخضر من الفاسد و اليابس من المستبد.

 في 11 فبراير 2011،استقال رئيس  آخر بعد 18 عامًا في السلطة استبد واستكان. في 17  فبراير 2011   غادر رئيس أخر ،  تزعم أفريقيا رج مؤتمرات  وأهج من حراك التعساء لاقيا الختف في قادوس القاذورات. في الشام اختفى الطبيب وسلم أمره للحبيب وغنى على للشعب أغنية الأطلال استبشارا  بالدولة الصافية العرق والدين والجنس. وفي حضرموت انتهت صيرورة الجبروت.أما عمان والبحرين والكويت والعراق والخليج فتلك حكايات لا ندري مقدماتها ولا نهايتها.

حركة 20 فبراير

انطلقت شرارة الإحتجاج في المغرب وأثارت لدى المتتبعين للشأن السياسي المغربي العديد من التساؤلات حول ماهية الحراك ومستقبله والواقفين خلفه والداعمين له، خصوصا بعد  حدوث انفراج سياسي بتشكيل الكتلة الديمقراطية   وتجربة التناوب وتأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة. تحول في المشهد السياسي  فتح الآفاق على تغيير حقيقي سيقدم عليها المغرب مع العاهل الجديد بكثير من الآمال والطموح..سرعان ما تبدد وأجهضت تفاصيله وانطفأ بريقه بفعل فاعل ..الشيء الذي رفع منسوب الاحتقان السياسي، تراجع خطير غير معلن وغير مفهوم  لدى النخب السياسية. الانعراج فجأة على مسار بدأت تتشكل لبناته الأولى في هدوء تام. مسار ديمقراطي متوافق عليه رغم تحفظات البعض وفي نفس الآن ظهور مخلوق سياسي جديد على الواجهة السياسية” حزب الأصالة والمعاصرة” كتجمع سياسي “حركة لكل الديمقراطيين” والدور المزمع أن يلعبه في الساحة السياسية برمز ” التراكتور” يحصد كل الحصاد السياسي لأحزاب ترهلت وشاخت، صدفة عجيبة..إجهاض قسري لتناوب  واعد  وولادة  قيصرية لمولود  جديد.

ولادة طرحت الكثير من علامات الإستفهام..في الصميم هي آلية لبعثرة أوراق المشهد السياسي و الالتفاف على مسلسل التغييرالديمقراطي  دون الاكتراث بالنتائج والأبعاد،الشيء الذي قوى من منسوب الريبة بين الأحزاب الديمقراطية والدولة.

عامل مساهم  في تأجيج  شرارة الحراك المعطر بالياسمين وبمويجات النيل.فارتفع سقف  المطالب والشعار”محاربة الاستبداد والفساد”

 ” الملكية البرلمانية”  وشعارات أخرى تظل ذكرى للاستئناس كباقي الذكريات النضالية التي عرفها المغرب الحديث.هذه الثالثة عشرة ، من بعد 1965 -1981-1984-1990 .

اشتعل الحراك وامتد إلى جل مدن وقرى الوطن بزغاريد النصر والابتهاج بالغد  الموعود ؟

الحراك كان تلك الوليمة  التي أسالت لعاب السياسيين.كانت  دسمة بعنفوان شبابها وحتى التخمة بطموحاتها، فكبرت شهوة  النهم   والشره حتى الدوار والإغماء. هكذا كان حال الحراك الفبرايري.شباب واثقون مندفعون بحماسة الغد ومؤمنون بوصايا البوعزيزي لكنهم التهموا وابتلعوا  من طرف قروش السياسية  غرسوا أنيابهم في جسم الأمل وفتتوه إربا وقطعا بيد سماسرة المحن  والباقي منه للمخزن الذي خمرهم وروضهم  لتدبير الباقي من الإتي. تعامل براغماتي عالي قائم على الشبهة بالتغيير والمرونة في امتصاص الغضب بفتح الطريق أمام بعض الإسلاميين الخالمين بالسلطة لأن أركان المقر ضاقت والجيوب أفلست  والحنين ¹إلى الرفاه أضحى مطلبا حزبيا في السر والعلن.

 حراك 20 فبراير والحصيلة

لا تزال هناك بعض الخلافات حول تقييم حراك 20 فبراير. حيث يرى البعض أنه كان ثورة ناجحة حققت العديد من الإصلاحات، بينما يرى البعض الآخر أنه كان فشلًا ذريعا لجميع المتدخلين أو المنخرطين فيه، تتيحه ضعف  التكوين السياسي وضعف التدبير الإستراتيجي للمعارك النضالية.بحيث اتضح جليا سهولة الاستقطاب السياسي للمناضلين واللهث خلف الرقي في السلم الاجتماعي عبر السياسة مما يدلل على فشل الأحزاب  والتنظيمات السياسية في تأطير شبيبتها وترسيخ وتصليب القناعات لدى  مناضليها، وسيادة الريع السياسي والاكتفاء بالشعار وتداول الشعار وتهييج المشاعر وتحصين الحلقية الضيقة عبر الولاءات رغبة في امتياز ما.  

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى