وطني

البكاري: التعليم في المغرب”منطقة منكوبة”، والطريقة التي تتعامل بها الحكومة مع احتجاجات الأساتذة هي دليل على أن التعليم ليس أولوية

لوسات أنفو : خديجة بنيس

قال الناشط والحقوقي خالد البكاري في تصريح لموقع  لوسات أنفو le7info.com ، إن واقع التعليم بالمغرب لا يحتاج إلى أدلة لبيان أنه واحد من أكبر عناوين فشل السياسات العمومية، والتقارير سواء الوطنية أو الدولية، وسواء الصادرة عن مؤسسات رسمية، أو منظمات غير حكومية، أو أممية، بل وحتى تقارير صندوق النقد الدولي نفسه، كلها تعطي صورة مخجلة عن التعليم بالمغرب.

وأضاف المتحدث أنه  كان ينبغي معها اعتبار التعليم “منطقة منكوبة”، وتعبئة كل إمكانيات الدولة لإنقاذه، وللأسف فكل المؤشرات تدل على أنه لحد الآن ليس أولوية، ومازال التعامل معه يتأرجح بين اعتباره عبئا سياسيا وماليا وتدبيريا، وبين مقاربته تقنيا في غياب أي رؤية أو أي استراتيجية، هذا دون الحديث على انه واحد من القطاعات التي تعرف فسادا وهدرا للمال العام من قبل متنفذين في القطاع راكموا سنوات في مناصب حساسة وكانوا مشرفين على كل البرامج الفاشلة، ومع ذلك لم تتم محاسبتهم.

وأردف البكاري بالقول إن الطريقة التي تتعامل بها الحكومة مع احتجاجات الأساتذة هي دليل على أن التعليم ليس أولوية في هذه البلاد، بدليل أن الدفوعات التي تقدمها الحكومة والمرتبطة بالغلاف المالي مخجلة ومدينة لها، فإذا كانت وضعية “المنطقة المنكوبة” التي يوجد عليها وضع التعليم  تقتضي ميزانيات استثنائية، فإن كل تأخر في توفيرها يجعل حتى الكلفة المالية نفسها تتضاعف.

وفي هذا الصدد أوضح أن ميزانية الدولة تخسر حوالي 50 مليار درهم سنويا بسبب الفساد، وهذا حسب تقرير للمندوبية السامية للتخطيط، وكذلك منظمة ترانسبارنسي، وتوجد ميزانيات خيالية خاصة بالصناديق السوداء، فضلا عن كثير من البرامج الحكومية والأوراش قليلة العائد والتي تكلف الكثير ماليا، دون أن نتحدث عن رفض الحكومة الضريبة المتصاعدة على الثورة.

وذكر البكاري في تصريحه أن الأمر أكبر من النظام الأساسي، الذي من العيب أن يستهلك كل هذه السنوات من النقاش، ثم يخرج بهذه الهزالة، وهو أكبر لأن مطالب الرافضين له لن تكلف الاستجابة لها سوى مضاعفة السقف المقدم حاليا والذي هو في حدود 10 مليار درهم، وهو أمر يمكن تدبره إذا ابتعدت الحكومة عن منطق “لن يلوي احد ذراعنا”، والذي هو منطق المستبدين، الذين لا يهمهم حل المشاكل، بقدر ما يهمهم المحافظة على “هيبة متوهمة”.

ووفق تقديره يشير المتحدث أنه من الخطأ تحميل وزارة التربية الوطنية وحدها مسؤولية ما يقع، بل تتحمل كل الحكومة المسؤولية، للأسف يتصرف بنموسى كما يتصرف مسؤول عن ورش بناء، يطلب منه المقاول بناء عمارة بكلفة غير كافية لبناء منزل من طابق واحد، والأدهى والأمر هو أنه والمقاول لا يعرفان كيف ينبغي أن يكون الشكل النهائي لتلك العمارة، أما من معه من المساعدين فيفكرون كيف يستفيدون من الغش في “الإسمنت” و”الحديد” وغيره، فما النتيجة التي تتوقع؟

وتابع، يجب أن نسمي الأشياء بمسمياتها، الحكومة تتعامل ب”حكرة” مع نساء ورجال التعليم، إنهم ينظرون لهم باحتقار، بل يتصورون أن من يشتغل في التعليم هم مجرد من فشلوا في النجاح المهني، وأنهم “غير كيبرزطونا”، هم مجموعة من أصحاب السيارات الاقتصادية في أحسن الأحوال، قد يبدو كلامي مبالغا فيه، ولكن هذه هي الحقيقة: إنهم يحتقرون الأستاذة والأستاذ، ولا يؤمنون بأن لهم حقوقا اصلا، في الدول التي تحترم قدسية مهنة التدريس، يشتغلون بمتوالية الإنصاف ثم التحفيز ثم المحاسبة.

وشدد البكاري على أنه “يجب إنصاف الأستاذ (ة)، حتى يستعيد الوضع الاعتباري الذي كان له، ثم تحفيزه ماديا ومعنويا حتى تتحول حجرات التدريس إلى مجال للمنافسة، وبعدها فلتكن المحاسبة قاسية بعد أن تتوفر كل الإمكانيات للأستاذ للنجاح في عمله. لكن للأسف الحكومات المتعاقبة تريد أن تدفع عنها مسؤولية تخريب التعليم، بافتعال تناقض بين الأساتذة والأستاذات من جهة، والأسر من جهة أخرى ، مع العلم أن الطرفين كليهما ضحايا.

في النهاية، يقول الحقوقي خالد البكاري  إنه يجب حسم ملف النظام الأساسي سريعا، حتى يمكن توفير “هدنة” طويلة أو متوسطة المدى في القطاع، للتفرغ للقضايا الكبرى الأخرى، المرتبطة بمحاربة الفساد في الوزارة، والتعيين في المناصب الكبرى على أساس الكفاءة والخبرة وامتلاك رؤية، وتفعيل مبدأ قرن المسؤولية بالمحاسبة، وإصلاح البنيات التحتية للمؤسسات التعليمية، لتكون في مستوى تحديات العصر، ووضع برامج حقيقية خاصة بالمناهج الدراسية والتكوين الأساس والمستمر للأساتذة، لكن يبقى السؤال المزعج هو: هل هناك إرادة للإصلاح اصلا؟ وإذا كانت وهذا ما لا اظنه، فهل هناك رؤية له؟”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى