مذكرات

استوديو الأطلال الذي وثق لزيارة أم كلثوم لمراكش

محمد النواية

لم يكن الحاج محمد أيت بابرام يحلم في حياته أن تناديه ذات يوم من أيام سنة1968 سيدة الطرب العربي أم كلثوم في حدائق المنارة بمراكش قرب الصهريج لتطلب منه أخد صورة لها بجانب الصهريج، ثم تطلب صورة رفقته في نفس المكان … يضبط الحاج آلة التصوير ويعطيها لأحد مرافقيها ليلتقط له هذه الصورة التذكارية.

شيء غريب أن تقوم السيدة أم كلثوم بزيارة مراكش المدينة التاريخية دون مرافقة صحفي أو مصور مغربي، فمسؤولو وزارة الأنباء آنذاك لم يكن لديهم اهتمام بالتوثيق والتدوين، وقد ضاع الكثير من الأرشيف الغني في رداهات دار البريهي، وضاعت أشرطة التسجيل السمعية البصرية وسجلت محلها أعمال أخرى كما حدت مع المسرحية الرائعة لفرقة الوفاء المراكشية “الحراز” التي استعمل شريطها لتسجيل مباراة كاس العالم مكسيكو 1970 للفريق الوطني لمغربي لكرة القدم ضد المنتخب الألماني.

كانت حيرة المسئولين الأمنيين كبيرة في اختيار من يرافق السيدة ويشرح لها معالم مراكش التاريخية ومتنها الادبي والشعري فتم ارشادهم الى استاذ اللغة العربية باعدادية للامريم، انه الاستاذ “بين بين” الذي كان مرشدها السياحي الادبي .كان في استراحتهما يتحفها بمقاطع من اشعار شاعر الحمراء محمد بن ابراهيم . عندما ودعها الملك الحسن الثاني كان من بين ارتساماتها عن زيارة مراكش ذلك الاعجاب بمرافقها وبما اسمعها من شعر بن ابراهيم. وهدا ما كان سببا في جمع ديوان شاعر الحمراء “رياض الزيتون” من جهة ومن جهة اخرى تعرف الملك على الفقيه بين بين .

أما إخواننا المصريون الذين نعرف عنهم شغفهم باصطياد اللحظة الجميلة وتخليدها فقد تداركوا الموقف وطار فريق إعلامي من القاهرة إلى الرباط لتسجيل حفلات سيدة الطرب في المغرب وانتقل هذا الفريق إلى مراكش بعد عِلمِه بأن السيدة أم كلثوم حلت بمدينة الحمراء وأجرى معها حوارا في إقامتها هناك.

إن الحاج  محمد أيت بابرام  لم يكن يتوقع  بأن الصور التي التقطها للسيدة أم كلثوم بمراكش ستخلق الحدث في ذلك الزمن.  فقد ظلت تتوافد على واجهة محله بسيدي بولعبادة، ساكنة الأحياء المجاورة والبعيدة لتتملى بصور سيدة الطرب العربي في مدينة البهجة.

 هذه الزيارة لمراكش لم تحظ آنذاك بأي اهتمام رسمي من طرف المسؤولين على الثقافة والإعلام وطنيا ومحليا وتولى المسؤولون الأمنيون الإشراف عليها وكان عامل الإقليم أنداك الطاهر اوعسو وضابط الأمن بمراكش المد يوري هم من كانوا يرافقون السيدة في كل مكان حلت به ويمنعون الناس من الاقتراب منها وأخذ صورة معها.

نزلت أم كلثوم في فندق المامونية بنفس الجناح الأسطوري الذي اعتاد أن ينزل فيه “ونستون تشرشل”رئيس وزراء بريطانيا السابق. أعجبت أم كلثوم أيما إعجاب بمراكش، تطل من شرفة جناحها على مئات أشجار النخيل،  تمد بصرها فترى الثلوج تكسو قمم الأطلس الكبير القريبة فتقول :

 “عجيبة نخل وثلج…  متناقضان اجتمعا في مراكش   “

أما بفندق السعدي فقد حَضَر الملك حفلة السيدة أم كلثوم، غابت عنها  “السلطنة ” وتجاوبُ الجمهور؛ حيث كانت من بين فقراتها أداء المجموعة مع الفرقة الموسيقية لأغنية  “يا رسول الله خد بيدي  ”  التي لحنها المرحوم  صالح الشرقي عازف القانون الشهير تأثرت أم كلثوم بهذه الأغنية الدينية وانفعلت معها وبدون أن تدري قامت تردد مقاطع الأغنية. وقد احتفظت الإذاعة الوطنية بتسجيل ناذر لهذه الأغنية.

ما أحوجنا لذاكرة المدينة التي تلقي الضوء على القيمة التاريخية والثراتية لهده المدينة

وتضع الاسس للحفاظ عليها من جهة ومن جهة اخرى تدون هذه الذاكرة كل الاحدات التي عاشتها المدينة التاريخية منها والفنية .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى